فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 241

على تعظيم العبد لربّه والتّوكّل عليه، فالدّعاء جملة هو مظهر من مظاهر توحيد الألوهية وصدق العبد مع ربّه سبحانه وتعالى في الإيمان بأسمائه وصفاته، فعن النّبيّ أنّه قال: (الدّعاء هو العبادة) (أخرجه أصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح) ، وأنّ الله عزّ وجلّ يحب من يدعوه ويسأله ويأمر عباده بذلك، يقول الله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ أنّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر 60) . وقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة قال رسول الله: من لم يسأل الله يغضب عليه. وقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة 186) ، فسبحانه ضمن للسائل استجابة لدعائه ما لم يكن فيها إثم، فالله سبحانه يستحي أن يرد عبده خائبًا إذا رفع إليه يديه، قال رسول الله: (إنّ ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا) (صحيح الترمذي) .

والدّعاء هو سلاح المؤمن، كما قال رسول الله: (الدّعاء سلاح المؤمن، وعماد الدّين نور السّماوات والأرض) (الحاكم في صحيحه) ، وتختلف قوّة السّلاح حسب مستعمله، فمن أحسن استعماله ووفر له الصيانة اللازمة واعتنى به في حربّه وسلمه كان له سلاحا قويا، ومن لم يحسن استعماله وقت الحاجة أولم يوفر له ما يضمن له قوّته كان له سلاحا ضعيفا، وكذلك الدّعاء فمن استعمله في ما شرع الله من دفع الضر وجلب الخير كان دعاؤه أقرب للإجابة، ليس كمن استعمله في إثمّ أو قطع رحم، لقول النّبيّ: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمّ أو قطيعة رحم) (رواه مسلم في صحيحه) ، ولا يستوي من صان نفسه عن الوقوع في محارم الله كمن أهمل تقوى الله فكان مأكلّه حراما ومشربّه وملبسه حراما، كما جاء في الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (أيها النّاس إنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنيّ بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم، ثمّ ذكر الرّجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السّماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربّه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) . ويخلف هذا الإهمال ضعفا في صيانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت