فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 241

السّلاح المعتمد على قوّة قلب الداعي الّذي يتأثّر بالذنوب والمعاصي فلا يحضى الداعي بحضور القلب عند الدّعاء ممّا يكون سببا في ضعفه، وكما جاء في صحيح الحاكم من حديث أبى هريرة عن النّبيّ: (أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أنّ الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه) . وكلّما وفر الداعي أسباب الاستجابة في نفسه وفي دعائه كان اقرب للإجابة بإذن الله، يقول ابن القيم: (والأدعية والتعويذات بمنزلة السّلاح والسّلاح بضاربّه لا بحده فقط، فمتى كان السّلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعد قويّا والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدوّ ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فأنّ كان الدّعاء في نفسه أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدّعاء أو كان ثمّ مانع من الإجابة لم يحصل الأثر) (كتاب الدّاء والدّواء) .

وقد يسلم السّلاح من جميع الآفات عند استعماله أو قبل ذلك، ولكن قد تدخل عليه ما يضعف نجاعته أو يبطلها بعده، ومن ذلك عدم الإلحاح في الدّعاء والاستعجال في الاستجابة، لأنّ الإلحاح دليل على حاجة العبد لربّه وتأكيد لعبوديته له سبحانه ونفي الشريك والنضير له سبحانه، وهذا الإلحاح لا يتواصل إلا إذ استوثقت عرى المحبة في العبد وبذلك ينال المحب فضل حبّ الله سبحانه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله: (إنّ الله يحب الملحين في الدعاء) . وأمّا الاستعجال في استجابة الدّعاء فأنّه قد يبطله لانفساخ عزم قلب الداعي على مراده وسوء ظنه بالله سبحانه، ففي صحيح مسلم عنه: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمّ أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء) . والحَسْرَةُ: أشدّ الندم حتّى يبقى النادم كالحَسِيرِ من الدواب الّذي لا منفعة فيه، فإذا دخل قلب العبد الاستحسار على ما بذله من جهد وإلحاح في الدّعاء اوجب له إحباط الدعاء.

فإذا سلم الدّعاء ممّا يضعفه أو يبطله قبل وبعد وقوعه كان أكمل للعبد أن يتحرى أوقات فضلها الله على غيرها في استجابة الدعاء، كالثّلث الأخير من اللّيل وعند الآذان وبين الآذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتّى تقضى الصلوات وآخر ساعة بعد العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت