لله سبحانه فليتوكّل على الله ولا يلتفت إلى وسوسة العارض. وعلى الطّرف الآخر أن يتقصّى على همة المريض في دفع البلاء وتطبيق العلاج فمن كان قبل الزّواج متهاونا في علاجه فهو بعد
الزّواج قد لا يجد من الوقت ما كان يجده قبله، فسيكون أشّق عليه بعد الزّواج.
وإنّ السّير في عكس أوامر السّحر أو مراد العارض أمر مرغوب فيه ومطلوب، وهو من أقوى العلاجات، وليعلم المصاب أنّ الرّزق قد سبق العارض ولن تموت نفس حتّى تستوفي رزقها، من الأكلّ والشّرب والمال والصّحة والزّواج والأطفال ... كلّ شيء عند الله بمقدار. ولا شكّ أنّ المرض يقيد إقدام المريض على الزّواج، فالأفضل أن يكذب مشاعره المبالغ فيها تجاه من يتقدّم إليه، ولا يجعل الشّيطان يتحكّم في حياته ويبنيها له، ولكن عليه أن يأخذ بزمام الأمور ويتوكّل على الحيّ القيّوم ولا يعجز، ويكثر من الكلام في الزّواج والإقدام عليه، ولا يبالي إلا بإذلال رغبة الشّيطان ومعصيته، ويردد في نفسه أنّه مقبل على الزّواج ولو كلفه ذلك حياته، مع حسن ظنّه بالله، وما تشاؤن إلا أن يشاء الله، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير فنعم
المولى ونعم النّصير.
مرحلة الخطبة تمثل تمرين في مواجهة مكائد العارض في صدّ المريض عن الزّواج، فإذا نجح فيها
المريض تهيّأ لما بعدها، ولكن ما بعدها أخفّ بإذن الله لأنّ العارض قد ذّل لإرادة المريض
وعزمه وحسن توكّله على ربّه، فهي علامة نصر للمريض لا محال يفخر بها أمام عدوّه. وقد يستمر الأذى على نفس المستوى بعد الزّواج في هذا الجانب، أي محاولة التفريق بين الزّوجين
أو هي أقلّ بعد تحطيم نفسيّة العارض وانهزامه بزواج المصاب.
وفي هذا الجزء فائدة، وهي أنّ المريض إذا أصيب قبل الزّواج ثمّ لم يتفطّن إلى مرضه إلاّ بعد الزّواج فقد يلتبس على المعالج تشخيص المرض، فقد تكون إصابة المريض بالعين أو المسّ فحسب، ثمّ يمكر العارض بالمريض فيسعي إلى التفريق بينه وبين زوجه، فيتأثّر المريض بآيات التفريق، ثمّ بعد فترة تنتهي هذه الأعراض ويشعر المريض بالتّحسن فيظنّ المعالج والمريض أنّ