تعطيل الزّواج الّذي يقوم على هذا الأساس، ومنها أسباب غير مباشرة، فمثلا أصل المرض لم يكن بغرض تعطيل المريض عن الزّواج ولكن تمادى به الأذى إلى أن وصل إلى ذلك، فالمسّ مهما كانت أسباب الإصابة به يمكن أن يحول بين المصاب والزّواج، لأنّ أفضل أعمال الشّيطان هو التّفريق بين المرء وزوجه فكيف يرضى أن يسير المريض بخلاف أهدافه.
وقد يصبح الموضوع أشدّ وطأ على المريض إذا ابتلي بالمسّ العاشق، حيث يسعى العارض بكلّ الطّرق لإبعاد المريض عن هذا الموضوع بكلّ الوسائل، تقول إحدى الحالات:(هذا ليس خيال، كلّ هاتف يرنّ أو باب يدّق أرتجف وأقول قد يكون خاطبا، وما هو عذري المناسب للرفض هذه المرة؟ اعتزلت النّاس والمناسبات لئلا أخطب، أي رجلّ أو إمرأة يزورننا أتساءل لما يزورنا؟، لابدّ أنّ لديهم كيدّا يكيدونه ومؤامرة يخططون لها، هناك خطبة تدور في الظّلام، فاستمرّ في التّحقيق والتّجسس لأتأكدّ ممّا يثير تعجّب الآخرين ويزيد من الهوة بيننا وكرههم لنمط شخصيتي، حتّى زميلاتي قاطعت كلّ من خطبتني، سنوات طويلة على هذا الحال لا أستطيع النّوم أحيانا حتّى ينام الجميع وأتثبّت أن لا أحد سيتقدّم لخطبتي أو يزورنا أو نتلقى مكالمة من تلك المكالمات المخيفة. ماذا أصنع؟ أنا لا أستطيع أقسم بالله إنيّ لا أستطيع، لا أملك أن أضحي بنفسي فأوافق على أي خاطب، أحلم بأن يحل على رأسي أي شيء حتّى الموت إلاّ الزّواج، كثيرون قالوا أضعت نفسك ... أفنيت شبابك، فلا أهتم، وأرى أنّ كلّ ذلك أيسر من
أن أوافق على رجلّ لا أريده).
فالأمر فعلا شديد على المريض، فهو مصروف عن الزّواج بحيث لا يجد رغبة فيه بالمرّة، وإن أكره نفسه على ذلك فإنّ العارض يَعدُه بالفشل ويزرع فيه البغض للطّرف الآخر، فلا يجد سبيلا للمواصلة في هذا الطّريق. ولكسر إرادة العارض لا بدّ من التّوكّل على الله حقّ التّوكّل ثمّ يبحث في دين وخلق الشّخص الّذي يريد الارتباط به، فما كان لله دام واتصل، ويصلى صلاة الاستخارة ويتوكّل على الله فمن توكّل عليه فهو حسبه. وعلى المريض أن يبيّن للطرف الآخر حقيقة مرضه ودرجة إصابته فإن وجد منه الرغبة في مساعدته والصّبر عليه محتسبا الأجر