فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 241

وكان رسول الله يتعوذ من الجبن في دعائه، فقد كان يقول: (اللّهم إنيّ أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الرّجال) (رواه النّسائي) ، وكان رسول الله أشجع النّاس، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنّه قال: (كان النّبيّ أحسن النّاس وأشجع النّاس وأجود النّاس، ولقد فزع أهل المدينة وكان النّبيّ سبقهم على فرسه) . وهو من أبطال الأمّة وشجعانها فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إنّا كنّا إذا اشتدّ بنا البأس واحمّرت الحدق اتّقينا برسول الله فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله وهو أقربنا إلى العدوّ) (رواه أحمد) ، ومن ثمرّات الشّجاعة أنّها تجلب محبة الله تعالى، ففي الحديث: (ثلاثة يحبهم الله عزّ وجلّ وذكر منهم ورجلّ كانوا في سرية فلقوا العدوّ فهُزموا، فأقبل بصدره حتّى يُقتل أو يفتح الله له) (النّسائي والترمذي) .

والشّجاعة يمكن اكتسابها بالممارسة كما يكتسب الصّبر بالتصبر، وذلك بالتعود على الإقدام على المكاره، وثبات الجأش عند المخاوف والشدائد وكسر حاجز الخوف مع الصّبر على ذلك حتّى النصر والتضرع إلى الله والتّعوذ به من الجبن والخور. وممّايحي الشّجاعة في القلب الإخلاص لله ورجاء ثوابه والإيمان بالقضاء والقرد، فإنّه ما يصيب العبد ما كان ليخطئه وما أخطأه ما كان ليصيبه، وأنّ الأمور بيد الله يقضيها كما يشاء، وأخيرا إنّه من كره صعود الجبال عاش أبد الدهر بين الحفر وأنّ الموت بعزة خير من الحياة بذلّة.

فصل: دور الشّجاعة في التغلب على الوسوسة وتعذيب العارض

قلنا إنّ ما يشعر به المريض من أحاسيس سلبيّة بدون سبب هي حالة العارض النّفسيّة الّتي يلبسها على المريض، فالعارض يستعمل هذا السّلاح ليصد المريض عمّا ينوي فعله، والإحسان في معالجة هذا الجانب أن يفتك المريض بهذا السّلاح من العارض ليضربّه به، إذ أنّ العارض في هذه الخطوة بين للمريض حالته النّفسيّة، فما على المريض إلا أن يزيد من الإقدام على كلّ عمل يسبّب له تلك الحالة، فكلّما خاف من عمل أقدم على فعله فلعله فيه الشّفاء أو إهلاك للعارض، وهذا مثال عملي إذ تقول إحدى الحالات: يأتيني وسواس وخوف شديد باللّيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت