باب التعبد وخوف النّفس من خالقها، فإن كانت دموعه من باب الخوف والرّجاء فنّعم هي فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله: (لا يلج النّار رجلّ بكى من خشية اللَّه حتّى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم) (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح) .
إنّ الحالة النّفسيّة عند المريض تستوجب تقويما وتسديدا بين الحين والآخر، فإصلاح النّفس يجعلها أرضا خصبة قابلة للعلاج أكثر فأكثر، وما لم يعالجه منها كانت مسلكا يمر من خلاله العارض ليحقّق أهدافه، وأوسع هذه الأبواب إسقاط المريض في اليأس والقنوط والإحباط. والسبيل إلى تغير نفسيّة المريض تستوجب الالتزام بأمرين، أوّلا النّية ثانيا العمل، وهذا يستوجب أن يكون للعبد إرادة في التغير، وأول خطوة في التغيير هي إعادة برمجة طريقته في معالجة الأمور. كما أنّ الهمة لا تنهض إلا إذا وجد الدافع الايجابي، إمّا لجلب مصلحة أو درء
مفسدة، فماذا عليه فعله؟
فعلى المريض أن يغيّر كلّ مظاهر الضّعف في ظاهره إلى مظاهر قوّة، فبإصلاح الظاهر نصل إلى إصلاح الباطن، وأيسرها القول ثمّ العمل، وللكلام الّذي يتكلّم به المريض أثر على قلبه بلا شكّ، يقول الله مبينا أثر كلامه على القلوب: (ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب) وهذا دليل على أنّ للكلام الّذي يتكلّم به العبد أثرا على قلبه، فمنه ما يطمأن به ومنه غير ذلك. وكذلك أفعال العبد لها اثر على قلبه، وكما جاء في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: (إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، فإن عاد زادت حتّى تعظم في قلبه، فذلك الران الّذي ذكره الله عزّ وجل:(كلا بل ران على قلوبهم ) ) المسّ تدرك على الصّحيحين).
فعلى المريض أن ينسى مصطلحات الضّعف فلا تخرج من فمه كلمة أنا تعبت أنا يئست أنا ضعيف أنا مسكين أنا محروم أنا مهزوم أنا خائف، لا فائدة، لا أستطيع، لا يمكنني، لن أنجح أنا أشك، لقد حاولت ... ، حتّى ولو أحسّ بشيء من ذلك الضّعف في نفسه فعليه أن يصفها