فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 241

والجنّ خلقت قبل الإنس {والجان خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} (الحجر 27) وتختلف مادة خلقتها عن الإنس إذ أنّها كما قال تعالى خلقت من النّار وبالتحديد من طرف النّار كما ورد عن ابن العباس، ويشترك النّوعان، الإنس والجنّ، في تصرفاتهم الحياتية من الأكلّ والشرب والتكاثر والحياة والموت، كما يشتركون في التّخيير في الأمور الدّينية فهم مخيَرون غير مجبورين على خلاف غيرهم من الملائكة، وكما أنّ للأنس فرقا ونحلا كذلك الجنّ هم طرائق عديدة فمنهم المؤمن ومنهم الكافر ويسمى الكافر شيطان، وكلّما ازداد كفره وتمرده سميّ ماردا. وتتراوح قوّة الجنّ البدنية بين الضّعف والقوّة حتّى يسمى أشدّهم قوّة عفريتا، وفيهم أنواع طيارة أي تطير في الهواء وفيهم الغواص الّذي يغوص في البحر وفيهم الزاحف كالحيّات ويخلق الله ما يشاء ويختار سبحانه ما أعظمه وما أبدعه من صانع وخالق، قال رسول الله: (الجنّ ثلاثة أصناف، فصنف يطير في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلّون ويظعنون) (رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي بإسناد صحيح) .

المسّ لغة: مسّ الجنّ للإنسان، ويسمى لَمَمٌ أو طَيْفٌ من الجنّ. قال ابن منظور: (ثمّ أستعير المسّ للجنّون كان الجنّ مسّته، يقال به مسّ من جنون) (لسان العرب) . والمسّ اصطلاحا: قال صاحبا الكتاب فتح الحقّ المبين: (والمسّ اصطلاحا: أذية الجنّ للإنسان من خارج جسده أومن داخله أو منهما معا، وهو أعم من الصّرع) (فتح الحقّ المبين) ، ويتلخّص تعريفه بأنّ جنّيا قد تسلّط على إنسيّ بسبب أو بآخر، والمتعارف عليه بين النّاس أنّ المسّ يقصد به المسّ الداخليّ دون الخارجيّ، ويسمّى الجنّي داخل الجسد قرينا أو تابعا أو عارضا.

وكلّ أصناف النّاس عرضة لهذا المرض من الصّالح والطّالح والصّغير والكبير، واضرب لكم مثلا

لكلّ صنف، فمن الصّالحين أيوب عليه السّلام، لقول الله سبحانه حاكيا عنه: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى ربّه إنيّ مَسَّنِيَ الشّيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (ص 41) ، ومن الطّالحين قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُولَهُ قَرِينٌ} (الزخرف 36) . وبالنسبة للأطفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت