فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 241

فصل: النّية

ومن أعمال القلوب الّتي يجب التعريج عليها في هذا الباب هي النّية، فهي القصد والإرادة عندما تنعقد في القلب، فعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: (إنما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) (رواه البخاري ومسلم في صحيحهما) ، فقوله (إنما الأعمال بالنيات) ، أي: أنّه ما من عمل إلا وله نية، فالإنسان المكلف لا يمكنه أن يعمل عملًا باختياره إلا وله نية، وبذلك تتميز الأعمال عن بعضها فيتميز مثلا صيام النافلة عن صيام الفريضة، وأمّا قوله (وإنما لكلّ امرئ ما نوى) وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال، فأنّ نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة، كتب الله له ثواب عمله، وأنّ أراد به غير ذلك من أمور الدّنيا كالسمعة والرياء فله من الثواب ما أراده. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سليمان بن يسار قال: تفرق النّاس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشّيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله، قال: نعم سمعت رسول الله يقول:(أنّ أول النّاس يقضى يوم القيامة عليه رجلّ استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتّى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار، ورجلّ تعلم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار، ورجلّ وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كلّه فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال:

كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه ثمّ ألقي في النّار).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت