فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 241

والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فأنّه يجلوه حتّى يدعه كالمرآة البيضاء. فإذا ترك الذّكر صدئ، فإذا ذكره جلاه. وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. فالذّكر إحياء للقلوب الّتي بها يحيا العبد أو يموت، قال: (مثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه مثل الحي والميت) فأنّ كانت الأرض لا تحيا إلاّ بالمطر فأنّ القلوب لا تحيى إلا بذكر الله. وحياة القلب تكتمل بأمنها وطمأنينتها ولذلك قال الله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد 28) . وكم يحتاج المريض إلى هذه المطمئنة في قلبه حيث تدور عليه حرب ضروس بين كر وفر بينه وبين العارض، فمن استحوذ عليه ملك الجسد كلّه وسيطر عليه ووجهه حيث يشاء.

وذكر الله هو حرز من الشّيطان لا يستغني المريض عنه طرفة عين، ولقد ورد في سنة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام عدّة أذكار تحفظ العبد من كيد الشّيطان، وقد وردت في عدّة كتب كأذكار اليوم واللّيلة أو حصن المسلم، وحاجة المريض إليها أشدّ من حاجة الصحيح، لأنّ المعافى يتحصّن بها من كيد عدوّ بعيد محتمل والمريض يتحصّن من عدوّ قريب مؤكد، ومن جهة أخرى أنّ شرّ الشّيطان وكيده خارج الجسد أخف من شره داخله. فالتحصينات لا غنى للمريض عنها فمن الحكمة في الحروب أن تتفادى أذى الخصم أفضل من أن ينال منك وتنال منه، هذا أنّ كانت القوّة متكافئة، كذلك الأمر في الأمراض الرّوحية حيث أن تقييد العارض وشلّ حركته هي أنفع من أنّ نهاجمه بدون دفاعات، فمن دونها يتأذى المريض بسهولة، وقد يكون عرضة لتعدّد الإصابة بالأمراض الرّوحية خاصّة العين لتوفر أهم عنصر وهو حضور الشّيطان لكلمة معجب أو حاسد.

ومن مستلزمات الرّقية الشرعيّة أن يجمع القارئ قلبه ولسانه عند القراءة، فيستحضر معاني الآيات والدّعوات كأنّه يعيشها ويراها، فتعظم في نفسه فيكون ذلك أجمع لقبه ولسانه. ولكن عليه قبل ذلك أن يستحضر النّية في قلبه، ويجمع عليه التصديق واليقين بقوّة سلاحه، مع التّوكّل على النّاصر الحقيقي وهو الله سبحانه، والتبرؤ من حوله وقدرته إلى حول الله وقدرته، والصّبر على ذلك كلّه حتّى يذهب الداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت