حسنة والحسنة بعشرّ أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف) (حديث حسن صحيح غريب) .
فالقرآن كلام الله وصلة بين العبد وربّه فمن هجره فقد أعرض عن الله، ومن تمسك به فقد اهتدى، فعن ابن مسعود عن النّبيّ قال: (إنّ هذا القرآن هو حبل الله وهو النّور المبين، والشّفاء النافع، وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه) (أخرجه الترمذي) ، وأنّ من رحمة الله بعباده أنّ جعل في كتابه الشّفاء لهم، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشّفاء لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (يونس 57) وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُو شّفاء وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء 82) قال ابن عباس: يريد شّفاء من كلّ داء، فالقرآن يذهب ما في القلب من أمراض، من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل، ويذهب ما في العقول من جهل ويذهب ما في الأبدان من أسقام وأمراض، وقال: (عليكم بالشّفائين، العسل والقرآن) (حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ، وقد كان رسول الله يأمر أهله وأصحابه بالاستشّفاء بكتاب الله، فقد روي عنه عليه الصّلاة والسّلام أنّه قال: (شّفاء أمتي في ثلاث: آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم) .
والبرنامج العلاجيّ بالرّقية الشرعيّة يشتمل على عدّة عناصر تشد بعضها إلى بعض حتّى تصل بالعبد إلى ربّه، بحيث لا تعرض نفحة من رحمة الله إلا ويتعرّض لها المريض راجيا من ربّه الخير، فيكون العبد ذاكرا لربّه في كلّ أحواله وكفى بذكر الله نعمة منه على عبده، قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} (البقرة 152) ، وقال عليه الصّلاة والسّلام فيما يروي عن ربّه تعالى: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم) ، وقال عليه الصّلاة والسّلام: (وآمركم أن تذكروا الله فأنّ مثل ذلك مثل رجلّ خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلا بذكر الله) ، فلو لم يكن في الذّكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقا بالعبد أنّ لا يفتر لسانه عن ذكر الله سبحانه، فكيف إذا كان الذّكر سببا لذكر مولاه له. يقول ابن القيّم في فضل الذكر: ولا ريب أنّ القلب يصدأ كما يصدأ النحاس