فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 241

بعد) (رواه البخاري) ، و لا يجوز له الأكلّ بالشمال لما ورد عن عمر أنّ رسول الله قال: (إذا أكلّ أحدكم فليأكلّ بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فأنّ الشّيطان يأكلّ بشماله ويشرب بشماله) (رواه مسلم) .

ومن آداب أذكار الدّخول والخروج واللباس والطهارة التيمن في الأعمال الفاضلة كدخول المسّ جد بتقديم اليمنى عند الدّخول وتقديم رجله اليسرى عند الخروج، وذلك بعكس الدّخول والخروج من أماكن الخلاء. والابتداء بتقديم اليمنى في لبس الثوب، والنعل والسراويل والجوارب، وتقديم اليسرى في الخلع، فعن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: (كان النّبيّ يحب التيمُّن في طُهوره وترجله وتنعله) (رواه البخاري ومسلم) ، والتطهر يعنى الوضوء والغسل وليس الاستنجاء فرفع القذارة يكون باليد اليسرى لما جاء في الصّحيحين عن أبي قتادة (رضي الله عنه) أنّ النّبيّ قال:(إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس

في الإناء).

فصل: التحصينات الفعلية

وأمّا ما يتحصّن به العبد من الأفعال فأولها تقوى الله سبحانه، قال الله تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: {إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا أنّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (آل عمران 120) وقال تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الزمر 61) فيرشد الله سبحانه وتعالى المؤمنين إلى السّلامة من شرّ الأشرار وكيد الفجار، باستعمال الصّبر والتقوى، والتّوكّل على الله الّذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوّة لهم إلا به، وهو الّذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكّل عليه كفاه.

وتقوى الله كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: أنْ يُطاع فلا يعصَ ويُذكر فلا يُنسى وأن يشكر فلا يكفر. فالتقوى حفظ العبد لحدود الله فكان من جزائه أن يحفظ الله عبده، فعن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النّبيّ يومًا، فقال لي: (يا غلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت