فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 241

صيام وذكر وصلاة فكيف يكون للشّيطان عليه سبيل، فمن الملاحظ أنّه في هذا الشهر تقل وسوسة العارض وتقل فيه حالات الصّرع للمريض. ومع تصفيد العارض داخل الجسد يُمكنه الخروج منه لأنّ التصفيد هو تقييد حركة الشّيطان دون ربطه بجسد المريض، بل أنّ في هذا الشهر المبارك فرصة للمريض حتّى يذيق العارض أشدّ العذاب فيضطره للخروج من الجسد.

فصل: مفهوم العشق في الأمراض الرّوحية

كثيرا ما تتبادر عبارات المسّ العاشق في الأمراض الرّوحية، ومفهومه يختلف عن المفهوم الظّاهر، وبعض النّاس يظنّ أنّ العشق في الأمراض الرّوحية لا يختلف على فهم البشر، فيقولون أنّه هو أعلى مراتب الحبّ، فإنّ المسّ العاشق لا يؤذي المريض بل يساعده ويقف بجانبه إذا احتاج، ويدافع عنه ومنهم من يقدم الأموال ومنهم من يساعد في عمل البيت ... ، فكلمة العشق مصطلح يدلّ على أعلى مراتب الحب وهو عدم الاستغناء عن الطرف الآخر.

ولكن الحقيقة، كلمة العشق في الأمراض الرّوحية هو أمر غير المحبة، ولو كان كذلك لسمي العارض من هذا النّوع شيطان محب، وهذا الوصف لا يستقيم إذ لا تتجمع النّار والماء مع بعضها، فاسم الشّيطان اسم يوصف به الشرّ المحض الّذي لا خير فيه، والحب فعل يدلّ على الخير، فكيف يجمع هذا الخير مع الشرّ المحض؟. والعاشق في قاموس الأمراض الرّوحية هو الشّيطان، فيكون معنى العشق قد ارتبط بالشرّ المحض فينفي عنه أيّ خير، فيكون المعنى السّليم للعشق في الأمراض الرّوحية حبّ الشرّ للمريض، وأوّلها الفاحشة وحبّ في كلّ معصية عموما. وتوصف حالات المسّ بالعاشق لعشق العارض الفحشاء والمنكر بالمريض، فالمسّ العاشق يعشق أن يهلك المريض ويغويه ويضلّه، فأيّ حبّ هذا إلاّ أن يكون حبّ تدمير وعذاب، فعلى المريض أن يبادله هذا العشق فيكون له عاشق لهلاكه وموته.

وقد يدّعي العارض المحبّة ويريد أن يقنع المريض بذلك من خلال بعض التّصرّفات، كالانتقام له ومساعدته في أمور، ولقد كذّبه الله في دعوته، يقول سبحانه: فَأَزَلَّهُمَا الشّيطان عَنْهَا فأخرجهُمَا ممّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عدوّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت