فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 241

الحالات مشكلتي أنني كلّما بدأت العلاج يأتيني شعور بأنّ أقرب النّاس إليّ سيموت، ومن كثرة التّفكير في ذلك أُصاب بضعف وألزم الفراش وأستيقظ من النّوم محبطة وطول اليوم أفكر في الموت. فيكون تطبيق طريقة الإنكار في هذه الحالة، بأن يحدث المريض نفسه بأنّه لا يعرف شخصا بهذا الاسم، أوليس لديه أقارب بالمرة، أو لا يهمه موت فلان، أو يقول أنّ فلانا مات منذ زمن ونسيته، وأنا لا أذكره.

فصل: صرف المريض عن العلاج

يصرف العارض المريض بكلّ الطّرق عن الرّقية والعلاج، فقد يوحي إليه بأنّ مرضه نفسي أو

عضوي ويمكنه علاجه عند الأطباء، أو يقنعه برأي من ينكر تلبس الجنّ للإنس أو يوسوس له

بأنّ الرّقية لا تؤثر فيه أو يلجأ العارض إلى التّخفّي ليقنع المريض بأنّه خرج فينقطع عن العلاج، ومنهم من يهدد المريض ويتوعده بالأذى إذا ذهب للرقاة، أو أنّه سوف يتكلّم على لسانه ويفضحه بالأمور الّتي لا يريد أن يعلمها عنه أحد، ومنهم من يساوم المريض على عدم الذّهاب للعلاج مقابل عدم أذيته. وقد يلجأ العارض إلى التلاعب بنفسيّة المريض فيجعله يشعر بحرج وضيق أو خوف فينفره من الرّقية والذّهاب إلى الرّاقي، أوقد يدخل عليه من باب الحرص على أن يكون من بين السبعين الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عقاب فيقنعه بترك الذّهاب إلى من يعينه وأن يعتمد على نفسه، بل قد يقنعه أنّ رقيتهُ لنفسه أقوى وأشدّ تأثيرًا من الرّاقي المتمرس حتّى يصرفه في الأخير عن الرّقية تمامًا.

وقد ينجح العارض في بعض الأحيان في مراده ويشعر المريض بالفتور، فيحتاج إلى من يشدّ عزيمته من أصحاب الخير الذين يساعدوّنه في هذا الظرف، فالعزيمة هي الإقدام على العمل بجدّ وهي شرارة كلّ عمل فإذا ذهبت العزيمة لا يجد العبد ما يدفعه للعمل، ومن المعلوم أنّ الباعث الحقيقي للعزيمة هو القلب ويكون انفساخها بسبب حرب الكر والفر بينه وبين العارض، فتارة يجمع القلب قوّته ويعزم على العمل وتارة أخرى يضعف ويتمكّن العدوّ منه فتنقلب

العزيمة إلى فتور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت