فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 241

الشّيطان كان ضعيفًا) وكلما أراد العبد توجهًا إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوساوس أمور أخرى، فإنّ الشّيطان بمنزلة قاطع الطّريق، كلّما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطّريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إنّ اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، فقال: صدقوا، وما يصنع الشّيطان بالبيت الخرب؟!)

من أساليب العارض في اليقظة الوسواسُ القهري، إذ يلتزم العارض بالوسوسة بشكلّ مسترسل ولا يستطيع المريض التوقف عن التّفكير في هذه الوسوسة ولا يستطيع مقاومتها على الرّغم من اقتناعه بعدم أهمية ما يقذفه الشّيطان من أفكار ورفضها، وهذا ما يسبّب له الشّرود الذّهنيّ بدرجة أولى وبالتّعب النّفسي والبدني بدرجة ثانية، وقد يصل الأمر إلى مسألة حياة أو موت بالنسبة للمريض حتّى يتخلص من هذا الوسواس الّذي يقهره. ويكون الوسواس في مواضيع تهز من معنويات المريض النّفسيّة والإيمانية، وغالبا ما يكون موضوع الوسواس ما ينبذه قلب المريض وعقله، وأشدها على المؤمن الّتي تكون في عقيدته ودينه، تقول إحدى الحالات:(إنّ الوسواس الّذي عندي خبيث جدا، أشبه بمرض السرطان، لأنّه في أساس العقيدة وهو شعور بالشّك في وجود الله واليوم الآخر والجنّة والنّار، أقول شعور وليس فكرة لأنّ الفكرة أرفضها تماما، وكلّما جلست أحلل الأمور لنفسي لإثبات زيف هذا الشعور لا أصل أبدا لدرجة الارتياح كأنّ إحساسي انفصل عن تفكيري ويرفض أن يكون في نفس الاتجاه، وبالعقل والتحليل أصل إلى أنّ الله موجود ولكن لا أصل لدرجة الاطمئنان أبدا، تعبت جدا خصوصا

إنّ الموضوع يزيد مع العبادات لدرجة إنيّ لا أرتاح إلا بالتوقف عن الصّلاة والذّكر والقرآن).

إنّ تكرار الوسوسة مؤشّر إيجابيّ يدلّ أوّلا على فشل العارض في الوصول إلى قلب المريض،

فإنّ النّبيّ لما بلغه أنّ بعض الصحابة يعرض لهم مثل هذه الوسوسة في دينهم كبّر فرحًا وحمد الله الّذي ردّ كيد إبليس إلى الوسوسة، فدلّ ذلك على عجزه، فقد أخرج أبو داود في السنن بإسناد صحيح أنّ رجلًا جاء إلى النّبيّ فقال: (يا رسول الله إنّ أحدنا يجد في نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت