الإنسان عند الشدائد وعند الكرب ثابتا مؤمنا موقنا بوعد الله وما اخبر به رسوله، عكس من كان يقينه ضعيفا، فأنّه عند المصائب والكرب يرتاب ويشك.
ولقد خصّ الله الموقنين بعدّة فضائل ومزايا، يقول ابن القيم: (وخص سبحانه أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين فقال وهو اصدق القائلين: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} (الذاريات 20) وخص أهل اليقين بالهدى والفلاح بين العالمين فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاة وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ ربّهم وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة 3_4) واخبر عن أهل النّار بأنّهم لم يكونوا من أهل اليقين فقال: {وَإِذَا قِيلَ أنّ وَعْدَ اللَّهِ حقّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ أنّ نَظُنُّ إِلا ظنّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} (الجاثية 32 ) ) (مدارج السالكين) .
والرّاقي، أنّ كان مريضا أو معالجا، يجب عليه أن يكون على يقين بأنّ القرآن شّفاء لما يعالجه به من أمراض، ويوقن بأثره في رفع الدّاء ودحر الأعداء، ويوقن بنصر الله لعباده المؤمنين وحفظه لهم وتأييده، ولا يشك أبدا بفضل وصدق ونجاعة ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من تحصينات وأذكار وتعاويذ، ولو تصنع العدوّ خلاف ذلك، فلا يتأثّر المريض بما يقذفه الشّيطان في صدره من وسواس وتخويف وتخذيل وتكذيب لما أخبر الله به ورسوله، ولا يرتاب المعالج بما قد يبديه العارض من تكبّر وتجبّر وعناد، وهذا من أقوى الأسباب لنجاعة الرّقية الشرعيّة بل هي شرط لازم لها، ليس بالمفهوم الشّرعي ولكن شرطا ليثبت السّلاح في يد مستعمله.
وممّا يحتاج إليه العبد في حياته بصفة عامّة ومن يهمه موضوع الرّقية بصفة خاصّة، هو التّوكّل على الله، والتواكلّ هو الاعتماد على الغير وهو دليل على العجز، والتّوكّل هو عمل من أعمال القلوب وأصله ذكر لله فلا ينساه، وثقة في الله لا ريب فيها، وحب لله لا نقص فيه، وتوحيد