فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 241

لقد ثبت بالكتاب والسنّة وإجماع سلف الأمّة وبشواهد من الواقع وبإقرار من العلم الحديث صرع الجنّ للإنس ودخولهم في أبدانهم، وقد ذكر الله تعالى في كتابه في عدّة آيات واضحات المعنى الّذي يشير إلى أنّ المسّ الشّيطاني حقيقة واقعة، كانت معروفة في القرون السّابقة منذ عهد قوم نوح عليه السّلام كما في قوله سبحانه تعالى: {إن هُو إِلا رَجلّ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حتّى حِينٍ} (المؤمنون 25) وقوله سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحقّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحقّ كَارِهُونَ} (المؤمنون 70) وقوله: {أَفْترى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيد} (سبأ 8) وقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثمّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إنّ هُو إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} (سبأ 46) . ووصفه سبحانه للمرابي يوم القيامة في قوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشّيطان مِنَ المسّ ذَلِكَ بِأنّهم قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربّه فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النّار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 275) . ...

أمّا الأحاديث الدالة على دخول الجنّي بدن الإنسيّ فقد ذكرنا منها حديث يعلى بن مرّة رضي الله عنه في سفره مع رسول الله وسأذكر أيضا البعض منها، فعن عثمان بن العاص رضي الله عنه قال: (لمّا استعملني رسول الله على الطّائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتّى ما أدري ما أصلي، فلمّا رأيت ذلك، رحلت إلى رسول الله قال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم! يا رسول الله! قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلواتي، حتّى ما أدري ما أصّلي، قال: ذاك الشّيطان أدنه، فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: أخرج عدوّ الله! ففعل ذلك ثلاث مرات، ثمّ قال: الحقّ بعملك) (صحيح ابن ماجة) . يقول العلامة الشّيخ محمّد ناصر الدّين الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت