رحمه الله: (وفي الحديث دلالة صريحة على أنّ الشّيطان قد يتلبس الإنسان، ويدخل فيه، ولو كان مؤمنا صالحا) (سلسلة الأحاديث الصحيحة 2918) .
وعن أنس رضي الله عنه: (إنّ النّبيّ كان مع إحدى نسائه، فمر به رجل، فدعاه فجاء فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة، فقال: يا رسول الله من كنت أظنّ به فلم أكن أظنّ بك، فقال رسول الله:(إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم) (متّفق عليه) قال النووي: قوله: (إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم) ، قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره، وأنّ الله تعالى جعل له قوّة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدمّ) (صحيح مسلم بشرح النووي) . وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، فإنّ الشّيطان يدخل مع التثاؤب) (صحيح أبو داوود) .
ونكتفي بهذا القدر من الأدلة على بيان دخول الجنّي بدن الإنسيّ ففي ذلك كفاية لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد.
وأختم بأقوال أهل العلم في هذه المسألة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (قلت لأبي إنّ قوما يزعمون أنّ الجنّي لا يدخل في بدن الإنس، فقال يا بني يكذبون هو ذا يتكلّم على لسانه) (رسالة الجنّ) . يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: (الصّرع صرعان، صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة) (الطب النبوي) . يقول الشّيخ محمّد الحامد: (إذا كان الجنّ أجساما لطيفة لم يمتنع عقلا ولا نقلا سلوكهم في أبدان بني آدم ... إلى أن يقول: ووقائع سلوك الجنّ في أجساد الإنس كثيرة مشاهدة لا تكاد تحصى لكثرتها فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد وأنّه لينادى ببطلان قوله) . يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشّيطان مِنَ المسّ ذَلِكَ بِأنّهم قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربّه فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النّار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 275) ، أي لا يقومون من قبورهم إلا كما يقوم المصروع حال صرعه في الدّنيا وتخبط الشّيطان له) (تفسير بن كثير) ، وبه قال ابن عباس