فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 241

ذهاب عذرتها، فأخرج الشّيطان من فرجها، فأوهمهم أنّه فعل، ودخلت المرأة على زوجها. وللفائدة فأنّ المعالج رأى أنّه ستر هذه المرأة أولى من فضحها فكذب ليصلح بينها وبين زوجها والله أعلم. وبالمناسبة فإنّ خروج الجنّي المتلبّس بالجسد لا يضر العضو الّذي يخرج منه، وتستغل الجنّ العقائد الفاسدة لتهديد المريض والرّاقي حتّى تجعل المعالج والمريض في موقف ضعف وحرج، كان تهدد بأنها ستخرج من عين المريض لتعميه وهذا غير صحيح، ولو افترضنا أنّ خروجه من عين المريض يذهب بصره، فخروجه بفساد عضو خير من بقائه يفسد عليه دينه ودنياه والله اعلم.

وأسباب أذى جنّ للإنس تأتي بالدّرجة الأوّلى من الإعراض عن ذكر الله، قال سبحانه: {ومَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُولَهُ قَرِينٌ} (الزخرف 36) وقال تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشّيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْب الشّيطان} (المجادلة 19) يقول ابن القيم: (وأكثر تسلّط هذه الأرواح على أهله، تكون من جهة قلّة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذّكر والتعاويذ والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرّجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه) (زاد المعاد) .

وأفضل الذاكرين نبينا، فقد كان يذكر الله في جميع حركاته وسكناته وبلغنا عنه من أذكار الصّباح والمساء ما تكون حصنا للعبد سائر يومه، فمنها أذكار عند المأكلّ والمشرب ومنها دخول البيت وخروج منه وأذكار بعد الصّلاة وأذكار عند النّوم وبعده وحتّى أذكار الدّخول للخلاء والخروج منه، وانظروا إلى قيمة هذا الحديث في حفظ العبد من كيد الجنّ والشياطين فقد قال: (ستر ما بين أعين الجنّ وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله ... ) (رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني) فذكر الله عند تغيير الثّياب أو دخول الخلاء يحفظ العبد من سفهاء الجنّ الذين قد يعتدون عليه لشهوة، يقول شيخ الإسلام ابن تيميه في أسباب المسّ: (أن يكون صرعهم بسبب العشق والهوى والشّهوة، فما كان من الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت