فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 241

الشّديد أو الغضب الشّديد هذا بالإضافة إلى ضعف في التحصينات أو انعدامها مع تجدد الإصابة بعين أو سحر إذا تلبسه أكثر من عارض، فما بالك بمن يقوم بتحصيناته مع حضور القلب واللسان والتّوكّل على الله سبحانه، بل من العبث أن يساعد الرّاقي النّاس معتقدا أنّ التحصينات لا تحميه هو ولا تردع جنّي المتلبّس بالمريض عن العودة إليه في أي وقت شاء.

ربما نشأ مفهوم المسّ العارض الداخليّ نتيجة تبريرات المعالج الخاطئة لنفسه وللمريض وحتّى لا يفقد هيبته أمام النّاس، لعدم تقدّم حالة المريض وتحسنه بعد طول العلاج، فيبرّر ذلك بأنّ نوع الإصابة من النّوع الّذي لا يثبت في الجسد، فيخرج الجنّي عند الرّقية ويعود بعدها.

وأمّا المسّ الوهمي الناتج عن الحالات المرضيّة النّفسيّة حيث يتوهم المريض بأنّه مصاب بمس من

الجان، وربما تستغل بعض الشياطين هذا الوهم فتتسلّط على عقله حتّى تجعله يظنّ أنّ الأمر

حقيقة، وما يكاد أن يقرأ عليه الرّاقي حتّى يسقط ويصرخ ويتخبط بالأقوال والأفعال ويتقمص تصرفات المصاب بالمسّ وقت القراءة ولكن المعالج الفطن يعلم أن تخبطه ليس من الجنّ فالفرق بين الصّرع الوهمي أو التمثيليّ وبين الصّرع الحقيقي أنّ المصروع لا يجيد حركات الجنّ من حيث التخبّط والكلام وقت الصّرع. وإليكم هذه القصّة الدالة على حذق المعالج في التفريق بين المسّ الحقيقي والمسّ المتصنع، فعن الجاحظ: بلغنا عن عقبة الأزدي أنّه أُتيَ بجارية قد جنت في اللّيلة الّتي أراد أهلها أن يدخلوها إلى زوجها، فعزم عليها، فإذا هي قد سقطت، فقال لأهلها أخلو بي بها، فقال لها، أصدقيني عن نفسك وعليّ خلاصك. فقالت أنّه قد كان لي صديق وأنا في بيت أهلي، وأنّهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي ولست ببكر، فخفت الفضيحة. فهل عنك من حيلة في أمري؟.فقال نعم، ثمّ خرج إلى أهلها، فقال إنّ الجنّي قد أجابني إلى الخروج منها، فاختاروا من أيّ عضو تحبون أن أخرجه من أعضائها، واعلموا أنّ العضو الّذي يخرج منه الجنّ لا بدّ وأن يهلك ويفسد، فإن خرج من عينها عميت، وإن خرج من أذنها صُمت، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلّت، وإن خرج من رجلها عرجت، وإن خرج من فرجها ذهبت عذرتها. فقال أهلها: ما نجد شيئًا أهون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت