فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 241

فالمريض والمعالج يجب أن تكون نيّتهم لله، فالمريض بعلاجه بالطّريقة الشرعيّة طاعة لله فيما أمر ونهي عما حرمه، وتكون نيّته في نيل الشّفاء حفظ دينه من عدوّ الله، وأمّا الرّاقي فيحتسب عمله لله فهو يبتغي الأجر من الله لما يبذله من نصح وجهد لدفع الضر عن إخوانه وفي دعوتهم للتمسك بكتاب الله وسنة نبيه. ونية الإخلاص لله نية عامّة، قال الله تعالى: {قُلْ أنّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام 162) تدخل تحتها نية أخرى عند الرّقية أو تلاوة الأذكار.

فالنّية أي القصد تختلف حسب الحاجة، فقد ينوي القارئ للتعاويذ طرد العارض وإخراجه، وقد ينوي بها إبطال السّحر أو إبطال العين، أو إهلاك العارض وتعذيبه وحرقه، وقد ينوي بها تحصين المريض من كيد العارض من فعل الفاحشة أو التخويف أو القتل، إلى غيرها ممّا قد يحتاج له المريض. وقد تكون القراءة بنية هداية العارض ودعوته لدين الله أو بنية إحضاره على جسد المريض والتكلّم معه، أو تكون القراءة بنية عامّة كشّفاء المريض من علته وذهاب دائه.

ومن الحكمة أن يستعمل القارئ آيات حسب نيّته بحيث تعبر الآية عنها فيكون أثرها أنجع بإذن الله، لأنّ القلب واللسان يكونان في سياق واحد فيعبر اللسان على مكنون القلب، ومثال على ذلك أنّ العبد إذا أراد أن يطلب المغفرة من الله يقول اللّهم يا غفور، يا تواب ويا رحيم اغفر لي ولا يقول اللّهم يا جبار يا قهار يا منتقم اغفر لي، رغم أنّها كلّها من أسماء الله سبحانه ولكن نوع المسألة تطلب استعمال أسماء دون أخرى، كذلك في الرّقية فالقرآن كلّه شّفاء ولكن من الحكمة اختيار القارئ آيات في سياق نيّته.

وقد كان النّبيّ يستتر من المشركين بآيات يكون فيها من المعنى طمس الأعين أو التضليل

إلى غيرها من المعاني الّتي تعبر عن نيّته، يقول الإمام القرطبي في الجامع الأحكام القرآن: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: لما نزلت سورة"تبت يدا أبي لهب"أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فِهر وهي تقول: (مذممّا عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا) والنّبيّ قاعد في المسّ جد ومعه أبو بكر رضي الله عنه، فلمّا رآها أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت