فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 241

قال: يا رسول الله، لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك! قال رسول الله: (إنها لن تراني) وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال، وقرأ {وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (الإسراء 45) ، فوقفت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تر رسول الله فقالت: يا أبا بكر، أخبرت أنّ صاحبك هجاني! فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال: فولت وهي تقول: قد علمت قريش إنيّ ابنة سيدها. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (المسّ د 1) وفي رواية، جاءت امرأة أبي لهب إلى النّبيّ ومعه أبو بكر رضي الله عنه، فقال أبو بكر: لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك، فإنها امرأة بذية. فقال النّبيّ: (أنّه سيحال بيني وبينها) فلم تره. فقالت لأبي بكر: يا أبا بكر، هجانا صاحبك! فقال: والله ما ينطق بالشّعر ولا يقوله. فقالت: وإنك لمصدقه، فاندفعت راجعة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، أمّا رأتك؟ قال: (لا، ما زال ملك ببني وبينها يسترني حتّى ذهبت) . وقال كعب رضي الله عنه في هذه الآية: كان النّبيّ يستتر من المشركين بثلاث آيات: الآية الّتي في الكهف {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أن يفْقَهُوهُ وَفِي آذَانهم وَقْرًا وإن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} (الكهف 57) ، والآية في النحل {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (النحل 108) ، والآية الّتي في الجاثية {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} (الجاثية 23) الآية، فكان النّبيّ إذا قرأهن يستتر من المشركين. قال كعب رضي الله تعالى عنه: فحدثت بهن رجلا من أهل الشام، فأتى أرض الروم فأقام بها زمانا، ثمّ خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهنّ فصاروا يكونون معه على طريقه ولا يبصرونه. قال الثعلبي: وهذا الّذي يروونه عن كعب حدثت به رجلا من أهل الري فأسر بالديلم، فمكث زمانا ثمّ خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهنّ حتّى جعلت ثيابهن لتلمسّ ثيابه فما يبصرونه.

وفي الطب النبوي يقول ابن القيم: عن المروزي قال: بلغ أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله، ومحمّد رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت