الإصابة كانت سحر تفريق، ويواصل المريض علاجه على هذا الأساس ولكن بعد مدة يلاحظ عدم تقدّم حالته واستقرارها على ما هي عليه، وفي الحقيقة أنّ العارض دخل جسدا بإصابة أخرى ولكنّه دخل على المريض من باب التفريق بينه وبين زوجه فلمّا أغلق عليه الباب تحسنت حالة المريض من جهة، ولم تتقدّم حالته أكثر بعد ذلك، ويظلّ العارض متسلّط على المريض لأنّ العلاج كان في جانب فرعي ولم يكن في أصل الإصابة.
ومن مكائد العارض افتعال المشاكلّ والخلافات لأتفه الأسباب، وقد يمكر بالمريضة فينفّرها من زوجها، وقد تراه بأبشع الصور، ويسعى في التركيز على عيوبه، فتنفر من الجماع نفورا شديدا، وتجد عدّة أعذار لذلك فتحتج بالتّعب مرّة، وخوف من آلام الجماع أخرى، وكره الاغتسال، وقد تفشي لزوجها ما يوسوس لها الشّيطان فيؤثر ذلك على نفسيته أيضا. وإذا استجابت الزّوجة لوسوسة العارض فقد أعانت الشّيطان على نفسها وعلى زوجها ولن يتوقف العارض عن هذا الأذى.
والحلّ هو أنّها تتزيّن لزوجها مهما بلغ تعبها، وتتودد له بكثرة وتستعمل أقوى الكلمات على
العارض وهو قولها (أحبك) فهي القاسمة للشيطان، ولا ترفض طلبه إلى الفراش إرغاما للشيطان، فهي بذلك ترضي ربّه ا ثمّ زوجها، وتحزن عدوّها، لا تظهر له وسواس الشّيطان بل تتجاهلها وتحتقرها وتعاندها بفعل ضدها، فلو صور لها الشّيطان أنّ صورة زوجها قبيحة بادرته بوصف مفاتنه، وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون، وقد يكون هذا سببا في تعجيل الشّفاء للمريض إذا رأى العارض أنّ بقاءه لا فائدة منه.
ولا بدّ أن ينتبه المريض أنّ موضوع الطلاق سيتكرر أمامه في كلّ مناسبة تُحدث فيها خلافات
زوجيّة، ولذلك عليه أن يعاهد نفسه أنّه لا سبيل إلى الطّلاق الّذي يطمح إليه العارض ما دام أنّه لم يشف شّفاء تامّا، مخافة أن يكون العارض سببا في ذلك ولا يعطيه فرصة أن يهدم النّصر
الّذي حققه والحصن الّذي بناه.
كما يعرج بنا السّياق إلى أثر الأمراض الرّوحيّة على الحمل، فبالنّسبة للنّساء الحمل خلال فترة العلاج أمر يتطلّب منها الصّبر والاحتساب، فالشّيطان يبغض بني آدم فما بالك يراه يتكون