الفوائد)، فالحاسد قد يؤثر على المحسود ولو لم ينظر إليه.
ومثل العائن الحاسد ما جاء في قوله تعالى: {وَأن يكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذّكر وَيَقُولُونَ أنّه لَمَجْنُونٌ} (القلم 51) قاله غير واحد من المفسرين بأنّ المقصود الإصابة بالعين، ويقول ابن القيم:(فأرادوا أن يصيبوا بها رسول الله، فنظر إليه قوم من
العائنين، وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجته. وكان طائفة منهم تمر به الناقة والبقرة السمينة
فيعينها ثمّ يقول لخادمه: خذ المكتل والدرهم وأتنا بشيء من لحمها، فما تبرح حتّى تقع فتنحر) (بدائع الفوائد) ، وتسمى الإصابة بهذا النّوع عين حاسد أو العين الحاسدة.
ومثل العائن الّذي لم تكن عنده نية الإضرار بالمعين، بل هي من إعجابه بالشيء، ما جاء في قوله تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قوّة إِلا بِاللَّهِ إن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا} (الكهف 39) أي: هلاّ إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: ما شاء الله لا قوّة إلا بالله، ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده، فليقل: ما شاء الله لا قوّة إلا بالله وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول: ما شاء الله لا قوّة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت) . كان يتأول هذه الآية: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله) (تفسير ابن كثير) . وعن الزهري عن أبي أمامة سهل بن حنيف، قال: مر عامر بن ربيعة على سهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أنّ لبط به فأتي به النّبيّ فقال له أدرك سهلا صريعا فقال من يتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة فقال علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة، وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره، ويصب الماء عليه قال الزهري ويكفأ الإناء من خلفه) (رواه