يتحملها لقول النّبيّ: (الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة، والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجره مرتين) (رواه مسلم) ، واعلم أنّ النّصر مع الصّبر وأنّ بعد العسر يسر وأنّ العبد كلّما تقرب إلى الله وجاهد واجتهد في الطّاعات وابتعد عن المعاصي ازداد من الله حبّا ولو زاد البلاء زاد العبد حمدا ورضا عن ربّه وحينها يعظ الشّيطان على يديه ويقول كنت أريد أن أعطل سيرها إلى الله فما زدتها إلاّ قربا منه.
ويتعرض المريض إلى الصّدّ عن الرّقية الشرعيّة وتلاوة القرآن بكلّ ما يستطاع العارض من وسيلة، فإن تمكن من المريض وقدر عليه بعد إذن الله صرعه، وإن لم يحكم السّيطرة عليه يلجأ إلى تنويم المريض، فيشعر المريض بالتّعب الشّديد في الجسم والحاجة الأكيدة إلى النّوم، وفي هذه الوقت تكون للحجامة أثرا كبيرا على العارض، وممّا يجد المريض أيضا فيه نفعا بإذن الله هو رش الوجه بالماء المرقي عند شعوره بتلك الحالة أو الاغتسال بماء مرقي بارد، وممّا يساعد على صد هذا العدوان الحركة والمشي والتنقل من مكان إلى آخر داخل الغرفة أو البيت عند استماعه أو قراءته الرّقية، لأنّ العارض تسهل عليه السّيطرة على المريض عندما يكون مستلقيا أو جالسا، فإذا تحرك ساهم في تنشيط الدورة الدمّوية. وأمّا الطّريقة الثالثة، وهي أشدّ وطأ على العارض، أن يركز النظر على شيء معين أو يغمض العينين ويقرأ آيات بنية حرق العارض كقوله تعالى: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} (البقرة 266) أو كقوله سبحانه: {إنّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثمّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} (البروج 10) ويكرر تلك الآيات حتّى يذهب عنه الشعور بالنّوم. ولا يزال العارض يستعمل أسلوب التنويم ليصد المريض عن الرّقية والعلاج حتّى يهزم من هذا الباب.
ومن طرق العارض خلال فترة العلاج لصد المريض عن ذلك، ضيق الصدر عند الرّقية فيشعر المريض بالخوف والقلق والنفور، ويحاول العارض زعزعة ثقته بجدوى وفائدة العلاج في الشّفاء وفي تأثرها عليه. فعلى المريض أن يعلم أنّ ردة فعل العارض عند الرّقية أو بعدها أمر يدلّ على إلحاق الأذى به، وإلا فلمّاذا يريد إقناعه بترك علاج لا ضرر منه، وهذا يذكّرني بنصيحة إبليس لآدم عليه السّلام، (وقاسمهما إنيّ لكما لمن الناصحين) فقال الله: (فدلاهما بغرور) . وقد لا يشعر