أدم فكلّ بني أدم خطاء ولكن خيارهم التوابين، فلو أنّه لم يذنبا لذهب الله به وجاء بقوم يخطئون فيستغفرونه فيغفر الله لهم، وقد يكون الخطأ انفع للعبد من الطّاعة لأنّ بالمعصية ينكسر قلبه أمام ربّه ويخجلّ من نفسه، وأمّا بالطاعة فقد يعجب العبد بنفسه ويمنّ بعبادته على ربّه ويتكبر بها على خلقه فيحبط الله عمله.
كما يشتد الوسواس على المريض خاصّة عند الصّلاة وعند قراءة القرآن أو الرّقية لما في ذلك من إصلاح للقلوب، يقول ابن القيّم في أسرار الصّلاة: (فإذا شرع في القراءة(أي المصلي) قدَّم أمامها الاستعاذة بالله من الشّيطان الرجيم، فإنّه أحرص ما يكون على خذلان العبد في مثل هذا المقام الّذي هو أشرف مقامات العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته، فهو أحرص شيء على صرفه عنه وانتفاعه دونه بالبدن (الجوارح) والقلب، فإن عجز عن اقتطاعه وتعطيله عنه بالبدن اقتطع قلبه وعطَّله، وألقى فيه الوساوس ليشغله بذلك عن القيام بحقّ العبودية بين يدي الرّبّ تبارك وتعالى، فأمر العبد بالاستعاذة بالله منه ليسلم له مقامه بين يدي ربّه وليحي قلبه، ويستنير بما يتدبره ويتفهمه من كلام الله سيِّده الّذي هو سبب حياة قلبه، ونعيمه وفلاحه، فالشّيطان أحرص شيء على اقتطاع قلبه عن مقصود التلاوة). وعلاج هذا الأمر في كثرة الاستعاذة بالله من الشّيطان الرجيم والنّفث أو التفل عن الشمال، فعن عثمان بن أبي العاص قال: (يا رسول الله إنّ الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلبسُها عليّ، فقال رسول الله: ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني) (رواه مسلم) ، وحتّى لا تضعف معنويات المريض مع قلّة الخشوع في الصّلاة أو يفكر في هجر الصّلاة لأنّ الله لا يقبلها منه أو يتحسر قلبه على تضييع حقها، فليعلم أنّ الصّلاة واجبة عليه خشع فيها أولم يخشع، بل يجب عليه أن يصلي ليخشع ولا يخشع ليصلي.
وإذا اشتدت عليه الوسوسة عند قراءة القرآن أو الرّقية فعليه أن يصرّ على ذلك ويواصل القراءة بشكلّ يومي ولفترة زمنيه طول حتّى وإن لم يخشع فهذا سبب في استنزاف قوّة العارض على الوسوسة فيترك الدّخول على المريض من هذا الباب، وللمريض بذلك أجران للمشقة الّتي