فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 241

بالماء فإن وجدت فقل هو من الماء، ففعل الرّجل ذلك فذهب عنه ما يجده. وأمّا في ما يعرض للعبد من وسواس الريح فقد ورد في صحيح المسلم: (شُكِيَ إلى النّبيّ الرّجل يخيل إليه أنّه يجد الشيء في الصّلاة قال: لا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ، قوله يخيل إليه الشيء يعني خروج الحدث منه، وقوله: (حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا) معناه أن يتيقّن من وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشمّ ولا فرق بين حصول هذا الشك في الصّلاة، وحصوله خارجها وقال أهل العلم لا يتوضأ حتّى يجزم أو يمكنه أن يحلف أنّه قد خرج منه ريح. وهذا الحديث أصل من أصول الفقه وهي أنّ الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتّى يتيقّن خلاف ذلك، ولا يضرّ الشك الطارئ عليها. فإن لم يطمئن المريض أنّ ما يحصل إليه هو من وسوسة العارض فليقنع نفسه بأنّه مريض بسلس وليستعمل رخص الوضوء لكلّ صلاة مرّة واحدة عند دخول الوقت، ولقد سئلت اللجنّة الدائمة عن رجلّ تخرج منه غازات باستمرار، فكيف يتوضأ ويصلي؟ فأجابت اللجنّة: إذا كان حالك ما ذكر وأنّ الغازات مستمرة معك فعليك الوضوء لكلّ صلاة بعد دخول الوقت ولا يضرك ما يخرجك منك بعد ذلك. وأمّا الجمعة فتوضأ لها قبل دخول الخطيب في الوقت الّذي يمكنك من سماع الخطبة وأداء الصّلاة. (فتاوى اللجنّة الدائمة 5/ 412 موقع الإسلام سؤال وجواب)

ومن أساليب العارض الوسوسة للمريض بأنّ عليه الالتزام بالتقوى والورع ليتحقّق الشّفاء،

فيشدد عليه دينه حتّى يجهده فيما لا ينفع ومراده من ذلك أن يبتعد عن الحقّ إمّا إفراطا أو

تفريطا. وكلما تشدد المريض على نفسه زاد عليه الضيق فإذا تراجع المريض عن ذلك وبخّه العارض لقلّة تورعه حتّى ينفره من دينه، إذ أنّه رغم مبالغته في الطّاعات يشعر بأنّ أعماله غير مقبولة وعليه الاجتهاد أكثر، ثمّ يتربص به حتّى إذا ما أذنب أيقض فيه الشعور باحتقار نفسه واتهامها بالنفاق وقذف فيه اليأس من محاولة إصلاحها وعدم جدوى عبادته وأنّ الله لم يشفه ولم يتقبل دعاءه ولم ينصره لأنّه عاصي ومنافق. فعلى المريض أوّلا أن يبحث عن الحقّ ويتّبعه ويذكر أنّ الله توعد عباده بالمغفرة والفضل لمن أزله الشّيطان: (الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) ، كما أنّ الخطأ مكتوب على بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت