فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 241

منها الأنبياء عليهم الصّلاة السّلام. وهي تسليط الأهل والأقربين ومن حولك من النّاس لشتمك وإهانتك وإيذائك) (كتابه طب القلوب) .

وينتقي العارض مواضيع الوسوسة الّتي تؤثر على المريض المسلم، فيشكّكه في وجود ربّه أوفي رحمته وعفوه وتارة يشككه في صحّة عبادته وتقبلها الله منه، فيوقع المريض في كثرة الإعادة والتكرار ممّا يسبّب له التّعب في القيام بالفرائض والإحباط النّفسي بكثرة الشكوك من جهة، وقهر الوسوسة من جهة أخرى.

ومن الأساليب المعروفة تشكيك المريض في وظوئه، فلا يكاد المريض ينتهي من الوضوء والتطهر إلا وشككه في النّية أو في نسيان بعض الأعضاء أو نقص في عدد مرّات الغسل، ثمّ إذا ما انتهى من ذلك شككه في انتقاض الوضوء فقد يشعر المريض كأنّ ريحا صغيرة قد خرجت منه أو يشعر أنّ بضع قطرات البول قد نزلت منه، دون أن يكون لذلك حقيقة بل هي حركات من العارض، ومن كلام ابن القيّم في المسّ الشّيطاني قوله: (أخذ يشككهم في الطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر، فكلّما تطهّر الإنسان بعد الحدث وسوس له أنّه لم يتطهر بما فيه الكفاية، أو أنّ شيئا قد خرج منه بعد التطهر(ريح مثلا) ، فإذا توضأ شككه في الماء المتوضأ به فمن أين له بأنّه طاهر، فإذا لم يستجب له جعله يكثر من استعمال الماء ويطيل الوضوء ويعيده حتّى تفوته الجماعة، ولو اتبع هؤلاء سنة رسول الله ما تمكن الشّيطان وما داخلهم الشك في أفعالهم). وقد يتعلل المريض في ذلك إنما حمله على ذلك الاحتياط، قال ابن تيمية: (والاحتياط حسن، ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنّة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط) ، أو أن يظنّ أنّ التشدد خير من التّقصير والتفريط، ودين الله دين بين الغالي والجافي، ولقد ورد في سنة المصطفى ما فيه الدّواء والشّفاء من هذا الدّاء فقد أخرج أبو داود وابن ماجه عن الحكم بن سفيان أنّه رأى رسول الله توضأ ثمّ أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه. والمراد برش الماء على فرجه بعد الوضوء ليذهب عنه الوسواس الّذي يعرض للإنسان أنّه قد خرج من ذكره بلل، وقد شكا رجلّ لابن عباس فقال: إنيّ أكون في الصّلاة فيتخيّل لي أنّ بذكري بللا، فقال: قاتل الله الشّيطان إنّه يمس ذكر الإنسان ليريه أنّه قد أحدث فإذا توضأت فانضح فرجك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت