فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 241

باليأس والقنوط من رحمة الله ويتوعده بصده عن الله بارتكاب المعاصي، فالله سبحانه أعد لعباده مغفرة الذنوب وزيادة من فضله في مقابل ما يتوعدهم به الشّيطان. وعلى المريض أن يبتعد عن التّفكير في ذات الله عزّ وجل، وأن يتفكّر في مخلوقاته وفي بديع صنعه في هذا الكون، وقد قال النّبيّ: (تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدّروا قدره) .

أمّا إذا شك العبد في أنّ هذه الوسوسة من نفسه كما يريد أن يقنعه به الشّيطان فليعلم أنّ حديث النّفس وما يحول في الخواطر فإنّ الله تعالى برحمته لا يحاسب عليها عبَاده، فقد جاء في الصّحيحين أنّ رسول الله قال: (إنّ الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلّم) . فعلى المسلم أن يدفع الوساوس بالإعراض عنها، كما يستعين بالإكثار من قول لا الاه إلا الله والاستغفار، فإنها تهلك الشّيطان، وقول الله ربي لا أشرك به شيأ، والتّعوذ من الشّيطان والتفل على الجهة اليسرى عند الوسوسة.

يقول ابن القيّم في طرق الشّيطان مع الإنسان والتدرج معه بالوسوسة حسب إيمان العبد: (الطّريقة الأوّلى: يقول لك اكفر فلو فعلتها ارتاح باله ولم يحمل لك هم، الطّريقة الثانية: فإذا سَلمْتَ من الأوّلى فإنّه يزين لك بدعة من عمل أو قول فتظن أنك على حقّ وتنسى أنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار، الطّريقة الثالثة: فإذا سَلمْتَ من الأوّلى والثانيّة انتقل إلى الثالثة وهي عمل كبيرة من الكبائر حتّى يجعلك تذنب ولكن مع التّوبة والاستغفار يغفر لك الله كما قال أهل العلم لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، الطّريقة الرابعة: فإذا سلمت من الطّرق السابقة جاء لك بصغيرة تكون معك كلّ الوقت ومعظمه حتّى تنقص من حسناتك وعلو درجاتك في الجنّة مع الصديقين والشهداء. وإن شاء الله بالتّوبة تُغفر تلك الصغائر الطّريقة الخامسة: فإذا تبت من كلّ ذلك فأنت تعتبر الآن في المراتب العالية عند إبليس. فيأتي لك بطريقة خامسة وهي أن يشغلك بالأقل أجرًا من الأعلى. فيجعل همك مثلًا على إماطة الأذى وبالرغم من أنّها من الإيمان إلا أنّها ليست الأعلى أجرًا وهكذا، الطّريقة السّادسة والأخيرة: فإذا سلمت من كلّ ذلك، استخدم أصعب وأقوى أساليبه الّتي لم يسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت