فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 241

الحالة النّفسيّة الّتي صدقها القلب، فلو أنّ العارض وسوس للمريض باليأس والقنوط وصدق القلب ذلك تأثرت بعض العضلات في الجسم وتغيرت التيارات الكهربائية في الأعصاب نتيجة لحالة اليأس، وكذلك في كلّ حالة نفسيّة كالغضب والفرح والحزن والأرق، فلكلّ حالة نفسيّة عضلات تتأثر وتيارات كهربائية تتغير. فإذا لم يصدق القلب وسوسة العارض كيف سيتحايل عليه العارض لإقناعه بذلك؟

العلاقة بين تعبيرات الجسد والحالة النفسيّة

فلو فكر شخص في شيء يكرهه أو يغضبه كما لو كان ينظر إليه أمامه، ولاحظ تعبيرات

وجهه وحركات جسده، ثمّ غيّر موضوع الفكرة وفكر في شيء يحبه أو موقفا يضحكه كما لو أنّه يراه أمامه، فسيلاحظ تغييرا في تعبيرات جسده. ولو أنّه نهض واستقام ودفع كتفيه إلى الخلف، ودفع صدره إلى الأمام وتنفّس بعمق وقال بصوت مرتفع: (إني يائس) ، أعتقد أنّه لن يشعر بما قاله وأنّ ذلك لا يستقيم عنده، ولو عكسنا ذلك، فجلس وارتخى ونكّسّ رأسه بين كتفيه وقال بصوت منخفض: (إني متفائل) ، أعتقد كذلك أنّ هذا أيضا لن ينجح في تغير إحساسه بما يقول.

يلعب العارض على تعبيرات الجسد ليوهم المريض بحالة نفسيّة معيّنة، إذ أنّ لكلّ حالة نفسيّة تعبيرا جسديا، تنقبض لها عضلات وأعصاب وترتخي لها أخرى، فإذا نجح العارض بتهيئة عضلات الجسد الّتي تتأثر عادة بتلك الحالة النّفسيّة الّتي يريد أن يلبسها على المريض، فلا يجد المريض بدّا من تصديق وسوسة العارض ويتبنى القلب تلك الحالة النّفسيّة وبذلك تخضع كلّ الأعضاء لسيطرت العارض حيث أنّ القلب وقع في السّيطرة، وقد يتفطن المريض إلى ذلك إذا كان القلب يقظا فلا يتأثّر بالوسوسة ولكن يشعر بحالة من الغضب أو الخوف بون سبب وذلك راجع إلى سيطرة العارض على العضلات الّتي تتأثر بتلك الحالة النّفسيّة دون السّيطرة على القلب وسرعان ما تختفي تلك الحالة لعدم تصديق المريض لوسوسة العارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت