فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 241

الإخوة القراءة عليه حتّى نطق الجنّي الرابع وتحداهم ثمّ واصلوا القراءة عليه حتّى مضي وقت وانتشرت بعض الفوضى في المصيف فقرروا أن يقرؤوا عليه في وقت آخر.

أوّلا: لا شكَ أنّ الجنّ تتباهى وتحب أن يتكلّم النّاس عليها بإعجاب فهذا طبع كلّ مختال فخور مغرور، وهذا يزيد في قوّتهم كما ورد في حديث أبي تميمة عن رديف رسول الله، قال: عثر بالنّبيّ حماره، فقلت: تعس الشّيطان! فقال النّبيّ: (لا تقل تعس الشّيطان، فإنك إذا قلت تعس الشّيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله تصاغر حتّى يصير مثل الذباب) (تفرد به أحمد وهو إسناد جيد) . ثانيا: لو تأملنا في قول الراوي من أوله لآخره لوجدنا تناقضا يمكن أن يساعدنا على فهم الحقيقة، إذ يقول الراوي أنّ الرّجل كان على دين وطالب علم ثمّ ظهرت عليه هذه الحالة من الصّرع بصفة مفاجأة وتبيّن أنّه مصاب بأكثر من مسّ وهذا أمر يدعو إلى الريبة، إذ أنّ صاحب الدّين أنّ كان محافظا على صلاته وأذكاره وتلاوة القرآن لا يمكن أن ينتابه هذا الصّرع بصفة فجائية فالأرجح أن تظهر عليه علامات المرض من حين إلى آخر، وهذا ما نفاه الراوي وبذلك تكون الإصابة حديثة وهذا أمر أصعب مع وجود هذا العدد من الجنّ، وإذا سلّمنا بوجود أكثر من جني متلبس في هذا الجسد فإنّ ذلك يعود إلى غفلة المريض وبعده عن الله وطول فترة الإصابة مع تعدّدها وظهور بعض الأعراض بين الحين والآخر وهذا لم يحصل حسب الرّاوي، كما أنّ قول العارض الأوّل بأنّه يحبه يدلّ على طول المدّة المرضيّة، إذ أنّ هذه الحالة لا تنشأ عند رجلّ فيه الدّين في وقت قصير بل بالعكس كره الجنّ لرجلّ الدّين أقرب من حبه وخاصة في الفترة الأوّلى من الإصابة لقوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عدوّ فَأمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (طه 123) ، ثالثا لا بدّ من الانتباه إلى خداع جنّي المتلبّس ومكره في صرف قلوب النّاس عن التّوكّل على الناصر الحقيقي وهو الله سبحانه إلى التّوكّل على النّاس والتّعلّق بهم، فكيف يصبح الجنّي المتلبّس صديقا ينصح بالاستعانة بشخص آخر وكان قبلها يظهر العداوة، وهذه النصيحة تذكرني بفعل الشّيطان من قبل مع ادم عليه السّلام: {وَقَاسَمَهُمَا إنيّ لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} (الأعراف 21) . وربما نجح في إدخال العجب في نفوس الحاضرين بإيهامهم أنّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت