يتعب المريض نفسيا تعبا شديدا خاصّة في بداية العلاج، فلا يزال حاضرًا بوسوسته يذكّره ما يحزنه حتّى يجعله يبكي أو يضحك أو يغضب بدون سبب لذلك كلّه.
وأمّا درجة حضور الجنّي على المريض فهي مقيدة بأسباب، فمنها قوّة العارض وتمكّنه من السّيطرة على نفسيّة المريض، فإن كان المريض ضعيف الإيمان والشّخصيّة وفّر ظروفا ملائمة للعارض، ولذلك فإنّ النّساء أكثر عرضة للصّرع من الرّجال، يقول المولى سبحانه: {وَقَالَ الشّيطان لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ أنّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحقّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كان لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سلطان إِلا أنّ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنيّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أنّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (إبراهيم 22) ، فضعف الشّخصيّة يجعل المريض يطيع العارض ويستسلم لما يلقي في قلبه من خوف ورهبة، وممّا يزيد من تمكن العارض من المريض استجابته للمعاصي، فالمعصية تجعله أسيرا للشّيطان يقول الله سبحانه: {أنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر 42) ولن ينجو العبد من إغواء الشّيطان إلا إذا أخلص دينه لربّه، يقول تعالى
حاكيا عن إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص 83) .
كما أنّ ضعف التحصينات أو انعدامها أو التغافل عن بعضها أو أدائها باللّسان مع غفلة القلب وغياب التّوكّل على الله يعتبر من أهم أسباب سيطرة العارض على المريض، فالله يقول: {أنّه لَيْسَ لَهُ سلطان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى ربّهمْ يتوكّلون} (النحل 99) . ومن الأسباب أيضا نوع الإصابة وقوّتها، فالإصابة بالعين مثلا تختلف قوّتها من عائن إلى آخر وكذلك السّحر إذ أنّ خبث السّاحر يدخل في قوّة السحر وضعفه، ولنوع الإصابة دور في درجة سيطرة العارض على المريض فنلاحظ في أغلب الحالات أنّ جنّي المتلبّس بالجسد يكون أسرع وأكثر حضورا على المصاب بسحر من المصاب بالعين. كما يدخل المعالج في أسباب حضور العارض على المريض، حيث أنّ بعض المعالجين تكون في قراءته على المريض نية إحضار العارض على لسان المصاب ليتأكد من الإصابة أو ليتحدث معه لمعرفة نوع الإصابة، وهذه النّية في القراءة من