شخص يدّعي القدرة على العلاج، إلى جانب حالة الحيرة واليأس والضّياع الّتي يشعر بها المصاب بعد أن عجز الأطباء عن تشخيص دائه وتحديد دوائه.
وابتعد كثير من النّاس عن التّداوي بكتاب الله ظنّا منهم أنّ العلاج بالقران هو كرامة من الله لبعض عباده الصّالحين دون غيرهم، ممّا أوقعهم في التّعلّق بالمعالج دون الرّازق الحقيقّي للشّفاء. والحقيقة أنّ العلاج بالرّقية ليس من الكرامات أو من صلاح الرّاقي ولكنّه علم يُكتسب وأسباب ينزل الله بها من الرّزق والشّفاء على المريض. وإنّ في العلاج بكتاب الله من الآيات والذّكر ما ينزل على الدّاء فيزهقه وعلى قلب العبد فيطهّره وعلى عدوّه فيدحره، وأنّه من خير ما يتزوّد به العبد في دنياه لأخراه. فالأصل في العلاج الشّرعي يتمثل في ربط المريض بربّه، فيذكّره ولا ينساه ويدعوه ولا يجفوه ويحمده ولا يكفره ويتوكّل عليه وحده، فلا أقرب له من ربّه ولا أنفع له من قربّه، إذ الشّفاء رزق من الله للمريض قدّره له بحسب أخذه من الأسباب المشروعة، كالتّداوي بالرّقية الشرعيّة الّتي هي علم ومنهج وتطبيق، ولا بدّ لمن أراد أن يبلغ كمال النفع بها أن يجمع من العلم ما يساعده على ذلك ليسلك أقرب سبل الشّفاء أو ينفع به غيره، والاكتفاء بما صّح في الأمور الغيبيّة خير من الإسراف في الظّنّون والتأويلات الّتي تؤدّي إلى الخرافات.
لذلك استعنت بالله عزّ وجلّ في تأليف هذا الكتاب وكان الهدف منه أن يكون دليلا للمريض في مختلف مراحل علاجه خطوة بخطوة، عسى أن يجد فيه أجوبة عن العديد من الأسئلة، وجمعت فيه بين النّاحية النّظريّة والعمليّة المستفادة من الخبرة والممارسة لعدد كبير من مشايخ أهل الاختصاص من أهل السنّة والجماعة والموافقة للكتاب والسنّة. وأوّل ما يتطرق إليه الكتاب هو بيان أنّ الابتلاء هو رحمة من الله لعبده الغافل عنه وقد خُصّص الحديث عن الابتلاء بالأمراض الرّوحية مع بيان مفهومها وأنواعها والفرق بينها وبين الأمراض النّفسيّة والعضوّية لتصحيح المفاهيم الخاطئة.
ثمّ في مرحلة ثانية يتطرّق الكتاب إلى بيان الفرق بين الرّاقي الشّرعيّ وغيره من الدجّالين وإلى كيفية التّشخيص الصّحيح للمرض والّذي يعتمد أساسا على البحث في الأعراض المصاحبة