فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 241

أنّ التّشخيص في الواقع العملي قد يكون صعبا في بعض الحالات وخاصّة إذا كان الرّاقي لا يتمتع بدقة الملاحظة وحسن الاستنتاج، وذلك لتداخل الأعراض وتقاربّه ا من بعضها، كما أنّ طول مدة الإصابة قد تغير نوعها أو تزيدها تعقيدا، فالمريض بالمسّ يكون معرضا بصفة أكثر من غيره للعين، فتظهر عليه أعراض المسّ والعين وقد يكون المسّ بسبب سحر فتظهر على المريض أعراض السّحر والعين في نفس الوقت، وقد يتعرّض المريض لعدّة أنواع من السّحر في فترة مرضه، وقد يشعر ببعض أعراض سحر التفريق ولكن أصل الإصابة عين من أحد الزّوجين للآخر، وقد يشعر المريض ببعض أعراض سحر العطف ولا تكون الإصابة إلا عين من معجب أو معجبة أوعين في دين المرء وخلقه تؤدي به إلى تهييج الشّهوة ودفعه إلى المعاصي.

وأود أنّ أشير إلى أنّ التّشخيص بمجرد القراءة على المريض فقط، دون البحث عن أعراض المرض في حالة اليقظة والنّوم، لا تكفي بل قد تؤدي إلى تشخيص خاطئ، إذ لا بدّ من جمع كلّ الأعراض ليكون التّشخيص أسلم وأدق، وأرى أن يرجّح المعالج الأعراض المسّ تمرة في

اليقظة والنّوم على الأعراض العرضية إذا رأى تناقضا بينهما والله أعلم.

وأخيرا أنّ المرء إذا اجتهد وأصاب فله أجرأنّ وأنّ اجتهد ولم يصب فله أجر واحد، ويمكنه استدراك الأمر ولو بعد حين، ويقتضي الاجتهاد الإلمام بأعراض الأمراض الرّوحية وتطبيق منهجية سليمة ومتكاملة في التّشخيص تشمل التدقيق في مختلف أحوال المريض في يقظة ونوم وعند الرّقية وبعدها، فالتّشخيص السّليم هو الطّريق القصير للعلاج الناجع بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت