ويرى المعارضون أن المشتقات هي ذاتها أدوات للمجازفة والرهان على تقلبات الأسعار، وواقع الأمر أن المجازفة هي الغالبة على المشتقات؛ حيث تبلغ نسبة العقود المستخدَمة بغرض المجازفة - وَفْقَ الإحصائيات الرسمية - أكثر من 97% من إجمالي العقود، بينما تقتصر أغراض التحوط على أقل من 3%، فالمشتقات أدوات للمجازفة والرهان أكثر منها أدوات للتحوط [1] ، لذا ينتمي إلى طوائف المتعاملين بالمشتقات المالية طائفةُ المرجِّحين arbitrgeurs، وهم من محترفي الاستثمار الذين تتوافر لديهم الإمكانيات والخبرة لتحقيق أرباح سريعة عن طريق استغلال الفروق السعرية لأصل معين بين سوقين أو أكثر، فيقومون بالشراء في السوق المنخفض السعر، والبيع المباشر في السوق المرتفع السعر، فيحققون بذلك أرباحًا بدون أية مخاطر [2] .
ويستطرد المانعون - ونُؤيِّدهم في ذلك - بأن عملية تبادُل المخاطر هي عملية مبادلة صفرية؛ إذ إنه عندما يتحقَّق الخطر المتخوف منه يترتَّب على ذلك أن أحد الطرفين يكسب في مقابل خاسر الطرف الآخر، وإن لم يتحقق انعكس الوضع، وهذا هو ما يجعل المشتقات هي أهم أدوات المجازفة والرهان على الأسعار، فليس المقصود منها تبادل الملكية، وإنما مجرد المخاطرة، والتعامل بهذه الصورة لا يختلف عن القمار؛ لأنه لا يولد قيمة مضافة، بل مجرد مبادلة يربح منها طرف ويخسر الآخر، بل قد يكون أسوأ أثرًا من القمار؛ لأنه يتعلق بسلع وأصول مهمة ومؤثرة في النشاط الاقتصادي، ويتضرر من جراء تقلباتها الكثير من الناس، وطالما أن المشتقات المالية لا ترتبط تعاقديًّا بالنشاط الحقيقي، وتقتصر على تبادل المخاطر، فإن تداولها لا يخضع لضوابط النشاط الحقيقي المولد للثروة، ومن ثَمَّ يصبح نمو المشتقات أسهل بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي، ويترتب على ذلك تدفُّق رؤوس الأموال إلى المجازفات غير المنتجة على حساب الاقتصاد الحقيقي المنتج، مما يُعرِّض الاقتصاد للخسارة مرتين:
مرة بحجب رؤوس الأموال عن النشاط الحقيقي ابتداءً.
ومرة عند انهيار السوق وانفجار فقَّاعة المجازفات غير المسؤولة وضياع الثروة تبعًا لذلك [3] .
تتخذ المشتقات المالية الصور التالية:
أولًا: العقود المستقبلية Futures contracts أو الآجلة Forward contracts:
(1) د. سامي السويلم - المشتقات المالية أدوات للتحوط أم للمجازفة - المصدر الموقع الإلكتروني للدكتور - 04/ 07 /2006 م -sami@suwailem.net
(2) د/رشاد عبده - المرجع السابق ص 169.
(3) د. حسين حسين شحاتة:"الالتزام بالضوابط الشرعية في المعاملات المالية،"دار التوزيع والنشر الإسلامية.
د. على السالوس:"المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامى"، مكتبة وهبة.