فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 177

وفي بلد يكون أفرادًا، يَسَعُ هذا المنهجُ كلَّ شيء، ولا يسعه منهج آخر، ولن يجمعنا زعيم أو متبوع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن يجمعنا تاريخ غير تاريخنا الإسلامي وتاريخ خلفائنا الراشدين، فلنتوحَّد نحن الدعاة، أما ما دام فينا دعاة للعصرانية والعقلانية، ودعاة للمقاعد النيابية والحريات السياسية، ودعاة للبدعة، ودعاة للتصوف، ودعاة للتقارب مع الرافضة، والكل يقولون: دعاة، والكل يقولون: يجب أن تقوم الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية، فلن نتوحد ولن نعمل شيئًا) [1] (.

ويقول: إن (من أسباب قوة الغرب أنهم يتوحَّدون، ومن نظر إلى أوروبا الشرقية والغربية يجد أن فيهم العرق الآري، وفيهم الأعراق الأخرى، وفيهم الأرثودكس، وفيهم الكاثوليك، وفيهم الأحزاب الشيوعية، والأحزاب اليمينية، والأحزاب اليسارية، والأحزاب الوسط، وفيهم مَن يتقاتلون مع بعض، وكل هؤلاء مع كل الاختلافات يريدون أن يتوحَّدوا، ونحن لدينا كل أسباب الاجتماع حتى اللغة، فلغتنا واحدة، المسلمون في كل مكان يحبون اللغة العربية، ويتعلمون القرآن، أما هم، فإن اللغة الألمانية لا يمكن أن يتكلمها الفَرنسي، والفَرنسية لا يتكلمها الألماني، ومع ذلك يريدون أن يتوحَّدوا، وأن يكون جيشهم واحدًا) [2] .

وأما عن النهي عن التفرُّق، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقةً، أعظمها فرقة قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيُحرِّمون الحلال ويحللون الحرام ) ) [3] .

قال البيهقي نقلًا عن الخطابي: (فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله، قال الشيخ رحمه الله: ومَن كفَّر مسلمًا على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة) [4] .

قال العلماء: (هذا الحديث فيه الإخبار عن أمور مغيبة، ففيه الإخبار عن أمور مضت، وأمور مستقبلة، فالأمور التي مضت هي افتراق اليهود والنصارى إلى هذه الفرق الكثيرة، والأمر المستقبلي هو افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، ولا ينجو منها إلا فرقة واحدة، وهذه هي الفرقة الناجية، وهي الجماعة؛ أي: جماعة المسلمين

(3) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 477 رقم 8325.

(4) رواه البيهقي ج 10 ص 208 رقم 21429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت