فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 177

الذين كانوا على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهجه وطريقته، واثنتان وسبعون فرقةً مخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم ليسوا كفارًا، بل هم مسلمون، ولكنهم مستحقون للعذاب، وأمرهم إلى الله عز وجل، فمَن شاء أدخله النار، ولكنه لا بد أن يخرج منها؛ لأنه لا يبقى فيها أبد الآباد إلا الكفار، ومَن شاء الله تعالى أن يعفوَ عنه عفا عنه وأدخله الجنة ولم يدخل النار، ومَن دخلها فإنه لا بد وأن يخرج منها، وهذه الفرق هي من أمة الإجابة، فهم مسلمون) [1] .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مُبلِّغًا عن ربه: (( ... وإني لن أُسلِّط على أمتك جوعًا فيُهلِكهم فيه، ولن أجمع عليهم من بين أقطارها حتى يفني بعضهم بعضًا ويقتل بعضهم بعضًا، وإذا وضع السيف في أمتي فلن يُرفَع عنهم إلى يوم القيامة، وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مُضلِّين، وستعبُدُ قبائلُ من أمتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وإن بين يدي الساعة دجَّالين كذَّابين، قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه نبي، ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل ) ) [2] .

من هنا ثار خلاف شديد بين العديد من العلماء في مسألة الفِرْقة الناجية، وهل هي المقصودة بالآية والحديث معًا (( لا تزال طائفة من أمتي منصورين ) )، فتكون الفرقة الناجية هي المنصورة، أم أن الفرقة الناجية أعم من الفرقة المنصورة؟ [3] .

وقد توسَّع البعض في الخلاف إلى أمور لا يحمد عقباها، ولكن عند النظر بين الاصطلاحين (الفرقة الناجية) ، (الطائفة المنصورة) ، نجد أن الاصطلاح الأول هو وصفٌ لهذه الفئة في الآخرة، أما الاصطلاح الثاني، فهو وصف لهذه الطائفة في الدنيا، وهو الأمر الذي ينفي التعارض بينهما، وقد وعد الله تعالى بنصر عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، الأمر الذي يدلُّ على أن الطائفة المنصورة هي من الفِرْقة الناجية، ولا خلاف في ذلك، وإنما الاختلاف بينهم: هل الفرقة الناجية لا بد وحتمًا أن تكون هي الطائفة المنصورة في الدنيا؟

وهذا الاختلاف ينبني على فكرة أن النتيجة هي معيار الحكم على الطائفة، فإن لم تنتصر الطائفة، فإنه حالَ التطابق بين الاصطلاحين يحكم بأنها ليست الفرقة الناجية، فلأنها خالفت المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنها ليست بالفرقة الناجية، ومن ثَمَّ لم تنتصر، وهذا هو الخطأ بعينه؛ ذلك أن المسلمين

(1) شرح سنن أبي داود عبدالمحسن العباد ج 26 رقم 226.

(2) رواه ابن ماجه ج 11 ص 445 رقم 3942، وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه ج 2 ص 352 رقم 3192.

(3) أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية حوار مع سلمان العودة الشيخ/ ربيع بن هادي عمير المدخلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت