فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 177

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عجِب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل ) ) [1] .

وعن عامر بن واثلة قال: ضحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استعرض، فقال: (( ألا تسألوني مما ضحكتُ؟ ) )، قلنا: يا رسول الله، مما ضحكت؟ قال: (( رأيت ناسًا من أمتي يُساقون إلى الجنة في السلاسل، ما أكرهها إليهم ) )، قلنا: مَن هم؟ قال: (( قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام ) ) [2] .

قال ابن الجوزي:

"معناه أنهم أُسِروا وقُيِّدوا، فلما عرَفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا، فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول، وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل، ولَمَّا كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب" [3] .

إذًا لا عَلاقة للأسر بإكراهِهم على الإسلام، وإنما كان الأسر لأنهم أهل حرب، وصدُّوا عن سبيل الله، فلما عاشوا مع المسلمين في الأسر، وشاهدوا أخلاقهم حملهم ذلك على الإسلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبَل نجدٍ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أُثَال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما عندك يا ثُمامة؟ ) )، فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَلْ منه ما شئت، فتُرِك حتى كان الغد، ثم قال له: (( ما عندك يا ثمامة؟ ) )، قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: (( ما عندك يا ثمامة؟ ) )، فقال: عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى، فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حِنْطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم [4] .

(1) رواه البخاري ج 10 ص 200 رقم 2788.

(2) رواه البزار في مسنده ج 1 ص 426، السلسلة الصحيحة ج 7 ص 75 رقم 2874.

(3) فتح الباري لابن حجر ج 6 ص 145.

(4) رواه البخاري ج 13 ص 277 رقم 4024.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت