وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالديمومة والبقاء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير الأنبياء، وسيد الأصفياء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
فأوصيكم-أيها الناس- وإياي بتقوى الله القائل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
والقائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1]
والقائل: {يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون، إن الوضع الذي تعيشه بلادنا -هذه الأيام- وضع لا يفرح الصديق ولا يحزن العدو، اضطراب سياسي، وتدهور اقتصادي، واختلال أمني، وتفكك اجتماعي، ونتج عن ذلك سفك للدماء، ونهب للأموال، وتعطيل للأعمال، واتساع لرقعة الخوف والقلق.
فكل يوم تشرق فيه الشمس على الناس يترقبون فيه تطورًا جديدًا في قضية البلاد المصيرية.
وفي خضم هذه المعضلات نحتاج إلى إرشادات ووصايا منيرات، تخفف عنا ما نزل بنا من الملمات، وتكون طريقًا للحل بإذن الله تعالى.
إخوة الإسلام، إن أسلوب إيصاء الآخرين طريق مسلوك سلكه القرآن الكريم، ومشت عليه السنة النبوية، ودرج عليه الحكماء والمربون في الأمم.
فقال تعالى -بعد أن ذكر وصايا لخلقه-: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام 151] ، وقال: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام 152] ، وقال: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام 153] .