فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 773

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كَرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) [1] .

وأوصى حكيم ابنه فقال:"يا بني، عزُّ المال للذهاب والزوال، وعز السلطان يوم لك ويوم عليك، وعز الحسب للخمول والدثور، وأما عز الأدب فعز راتب رابط لا يزول بزوال المال، ولا يتحول بتحول السلطان، ولا ينقص على طول الزمان".

والمؤمنون مفتقرون إلى التواصي بينهم بالحق في كل زمان، فكيف بزماننا هذا ونازلتنا هذه، قال تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْعَصْرِ 1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3} [العصر 1 - 3] .

أيها المسلمون، الوصية الأولى: اليقين بأن ما يجري من أحداث هو بعلم الله وتقديره الكوني؛ فلا يخرج عن علم الله وقضائه شيء دقيق أو جليل. قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد 22] .

والله يقضي في خلقه ما يشاء، ويصنع به ما يريد على مقتضى حكمته البالغة، وعلمه الواسع الذي لا نحيط به، يبتليهم بذنوبهم؛ لعلهم إليه يعودون، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم 41] .

والعبرة بعواقب الأمور وخواتمها، لا بأولها وفواتحها، ولعل في أرحام هذه البلايا والفتن خيرًا كثيرًا لهذا الشعب، لا يكون ذلك إلا بعد التمحيصات والاختبارات، وفي التاريخ أمثلة على ذلك.

ولو نظرنا بعين الإيمان والحكمة فماذا سنرى في فعل من هو أرحم بنا من أنفسنا، ومن آبائنا وأمهاتنا؟! سنرى أن اختيار الله خير لنا من اختيارنا.

قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة 216] .

عباد الله، الوصية الثانية: تفاءلوا ولا تشاءموا. فالتفاؤل من سمات الكبار، ومن صفات أهل الإيمان الأخيار، ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت