وهو جالب للسعادة إلى النفس والقلب، وفيه ترويح للمؤمن وسرور له، وتقوية لعزيمته، وباعث له على الجد والظفر. فاستبشروا وتفاءلوا وأمّلوا بالله خيرًا؛ فإن الله يقول في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرا فله، وإن ظن شرًا فله) [1] .
والتفاؤل مطلوب في كل حال، ويعظم حين تعظم المصائب؛ لأن شدة المصيبة مؤذنة بقرب زوالها، والكروب إذا توالت تولت، والليالي إذا ادلهمت تجلّت.
اشتدي أزمة تنفرجي***قد آذن ليلُكِ بالبلج
وإياكم والتشاؤم، وسوءَ الظن، وقالةَ اليأس والقنوط؛ فإن البلاء موكل بالمنطق.
إخوة الإسلام، والوصية الثالثة: اصبروا ولا تجزعوا. فهذه الأيام من أيام الصبر التي لا ينعم الإنسان فيها إلا بالتدرع بالصبر والمصابرة. وعبودية الله تعالى لا تقوم إلا على ذلك، و الفلاح الموعود لا ينجز إلا عقب هذه الأعمال العظيمة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران 200] .
فما أحوجَنا اليوم إلى إرغام النفوس على الصبر وترك الجزع وهي ترى هذا التردي المتنوع، وتغير مواقف الناس من حين لآخر!
فالحذرَ الحذرَ من الطيش ونزق الغضب وردود الأفعال والمسارعة إلى تلبية حاجات الهوى والشيطان، فمن صبر ظفر، وحمد عند الصباح سُراه.
الصبر مثل اسمه مُرّ مذاقته*** لكن عواقبه أحلى من العسل
معشر المسلمين، والوصية الرابعة: تآخوا؛ فإنما المؤمنون إخوة. لقد جمع الله أهل الإسلام تحت مظلة واحدة دون أن تفرقهم اللغات والبلدان، و لا الأجناس والألوان، ولا الأنساب والأعراق. فلكل مسلم على أخيه المسلم حقُّ المحبة والنصرة، والتعاون والألفة، قرُب المسلم أم بعد.
ومن ضيق الأفق وقلة الدين أن تحصر الأخوة والموالاة في الحزب الواحد، أو الجماعة الواحدة، أو المنطقة الواحدة، أو المذهب الواحد، بأن يوالى من كان فيها، ويعادى من كان خارجًا عنها، وليست الأخوة الإسلامية أن تكون في الشيء الذي تجتمع فيه مصالحنا، فإذا ذهبت المصالح المشتركة ذهبت الأخوة الإسلامية.
(1) رواه الطبراني وابن حبان، وهو صحيح.