إنما الأخوة الإسلامية فيك أيها المسلم، أن تحب وتوالي المسلم الصالح سواء كان معك في رأيك أو حزبك أو مذهبك أو بلدك أم كان خارجًا عن ذلك، وتكره أهل الفسق والعصيان سواء اتفقوا معك في الانتماء أم اختلفوا.
فهذه الأُطر الضيقة تفريق للأمة قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران 103] .
إخواني الكرام، إن من القواصم التي حلّت في بلادنا فقصمت ظهر إخوّتنا: التعددية الحزبية التي زادت الطين بلة والمرض علة والخرق اتساعا، حتى تفرق الوطن وتشتت الجمع، وتباغض الأحبة، وتقاطعت الصلة، وصار الحزب هو معقد الولاء والبراء، و من قواصم القواصم: أن الموقف الذي يتبناه قادة الحزب قد يغدو شرعًا متبعًا لدى المنتمين إلى ذلك الحزب ولو كان حرامًا، والحال كما قال الأول:
وما أنا إلا من غزية إن غوت*** غويت وإن ترشد غزية أَرشُدِ
لكن المسلم الواعي لا تأسره هذه السجون الضيقة، ولا تقيده هذه الأغلال الجاهلية، فهو يتعصب للحق ولاءً وبراءً فحسب.
عباد الله، والوصية الخامسة: حافظوا على حرمات المسلمين الذين قد تختلفون معهم في الموقف السياسي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) [1] .
فيجب على المسلم أن يحفظ دم أخيه المسلم فلا يريق منه قطرة؛ لأن ثمنها غالٍ عند الله تعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجيء المقتول آخذًا قاتله وأوداجه تشخب دمًا عند ذي العزة فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ فيقول: فيم قتلته؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان، قيل: هي لله [3] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه ابن ماجه والنسائي، وهو صحيح.
(3) رواه ابن حبان بإسناد صحيح.