وعلى الوالدين أن يعلموها الأولاد ذكورًا وإناثًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع) [1] .
ولهذا قال لقمان لابنه موصيًا: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ .. } .
أيها المسلمون، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم قواعد الدين، وهو المهمة التي ابتعث الله لها المرسلين، قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران 104] .
فبهذه الشعيرة صلاحُ الدين والدنيا، فلو تُرك الناس وأهواءهم لكثر الفساد، وخربت البلاد، وطغى العباد، فنزل العذاب والنقم، ورفعت الخيرات والنعم.
إن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس وظيفة ينهض بها بعض الناس، بل كل مسلم مأمور به على قدر علمه واستطاعته؛ ولهذا جاء هذا العمل العظيم من أوصاف هذه الأمة، كما قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ .. } [آل عمران 110] ، وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [2] .
إخواني الأفاضل، يقول أبو حامد الغزالي -مبينًا عظم شأن هذه الشعيرة وخطر التخلي عنها:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهمة التي ابتعث الله لها النبيين أجمعين، ولو طُوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمّت الفترة أي: الجاهلية، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد".
ولما كانت هذه المهمة الشريفة تخالف أهواء الناس وشهواتهم فإنها تجر إلى صاحبها معاداةَ الناس وأذاهم؛ لذلك كان على الآمر والناهي التدرعُ بالصبر وعدم الجزع، وهنا لقمان رحمه يوصي ولده قائلًا: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان 17] .
فنسأل الله أن يصلح قلوبنا، وأن يوفقنا لبر والديِنا، وأن يجعلنا من أهل خشيته، وأداء فريضته، ومن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ابتغاءَ مرضاته.
(1) رواه أبوداود، وهو حسن.
(2) رواه مسلم.