فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 773

أما بعد:

أيها المسلمون، إن بعض الناس لا ينتبه من غفلته، ولا يستيقظ من رقدته إلا وقد وقع الفأس على الرأس، وصال العدو على الفراش, فصار بعد ذلك يرقع الثوب بعد أن لم يستجب لنصائح الناصحين، ويتأمل في عظات الواقع المرير، وكان الأمر إليه لو حافظ على عفته وعفاف نسائه, فخرج الأمر بعد هذا من بين يديه، وأصبح أمام أعين الناظرين، وفي مسامع السامعين، ولربما قال عند الفضيحة: ( {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [مريم 23] ) .

إن تساهل الأبوين أو الزوجين أو الأبناء والبنات في إراقة ماء العفاف وخدش جدران الصيانة والنزاهة يسوق إلى شقاء الدنيا والآخرة.

فكم يبذل الإنسان للمحافظة على سمعته وسمعة أسرته من أموال وجهود، لكنه قد لا يفكر في أسباب الحفاظ على عفته وعفة زوجته وبناته وأبنائه وإزالة كل ما يخدش العفة فتحصل المصيبة، وتسود الوجوه بعد أن كانت مبيضة، وتُنكس الرؤوس بعد ما كانت مرفوعة، وتضيق الأرض بعد أن كانت فسيحة.

إن بعض الزوجات اللاتي ضعف خوفهن من الله وذهب حياؤهن إذا عرفت أن زوجها فارق حصن العفاف وصار له عشيقات وخليلات يعاشرهن بالحرام فإنها قد تخون زوجها وتلطخ فراشه جزاء خيانته, وهذا فعل شائن، وعقوبة غير مشروعة.

لكن أقول: من أراد بقاء عفاف زوجته فليكن عفيفًا، ومن رام طهارة فراشه فليكن شريفًا نظيفًا.

عباد الله، إن بعض المشكلات الأسرية في المجتمعات خصوصًا المشكلات الزوجية منها قد تكون بسبب ضعف المحافظة على العفة, فقد يكون الطلاق والشجار واللعان والعداوات نتائج طبيعية لقلة المبالاة بالعفاف، وأحيانًا تمتد المشكلات إلى القتل بين الزوجين أو أقاربهما لهذا السبب، فهل فكر ضعفاء العفة في هذا!.

أيها المسلمون، إن من أفتك الأمراض المنتشرة في عصرنا: الأمراض الجنسية كالإيدز ونحوه؛ فإنه يموت في العام الواحد آلاف الناس بسببه، بل هناك إحصائيات مفزعة تقول إحداها: إن عدد المصابين بهذا المرض منذ اكتشافه إلى عام 1996 م بلغ 27 مليونًا، وعدد المصابين كل يوم 8500 مصابٍ, وهذه الأمراض إنما جاءت عقوبة معجلة من الله تعالى لأولئك الذين ركبوا قطار الفاحشة، وتركوا الحلال الطيب، ولا يظلم ربك أحدا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت