والرجل أصل المرأة، والمرأة فرع مخلوق من الرجل الأول: آدم عليه السلام قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .
وهذه الجبلة والفطرة بين الذكر والأنثى هي التي حفظت الإنسانية من الانقراض والفناء، وأمدتها بالتكاثر والبقاء.
ولا عيب في هذا الميل المتبادل بين الجنسين؛ لأنه: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم 30] .
وإنما العيب فيه حين تستولي هذه الفطرة الجنسية على لب صاحبها ذكرًا أو أنثى فتجمح به للجنوح عن الطريق السوي الذي شرعه الله الحكيم الخبير لقضاء الوطر فيحيد عنها ليسلك مسالك الرذيلة، ويلج موالج القذر وقتل الحياء والعفاف والفضيلة.
ولا ريب -يا عباد الله- أن الانحراف بهذه الفطرة عن الطريق المشروع قد لقي في عصرنا ترويجًا وتشجيعًا وقُلِّد أصحابُه نياشينَ التقدم والتطور والتنور. ويعلم روّاده -قبل غيرهم- أنه طريق الفناء والشقاء بما يجلبه من الأمراض الجنسية القاتلة من الإيدز والزهري والسيلان وغيرها, وإن الأيام حبالى بكوارث أخرى نتيجة انتهاج هذا الطريق المعوج، وورود هذا المستنقع الآسن، غير أن المستقين-مع هذا- في ازدياد وتماد.
ولكن:
إذا ذهب النُّهى الوضَّاء أضحتْ ... فعالُ المرء أشبهَ بالجنون
أيها المسلمون، إن الله شرع لخلقه طريقًا مستقيمًا نظيفًا لأداء متطلبات هذه الفطرة، فشرع لهم الزواج المتعارف عليه بين البشر, على اختلاف الشرائع في تحديد طرق إنشائه واستقراره، ليخلد بيننا -نحن المسلمين- على الكيفية التي جاء بها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم, بولي وشاهدين، ومهر مقدم من الزوج للزوجة.
ولذا فالزواج في الإسلام اطمئنان واستقرار، وراحة وهناء، وطهارة ونقاء، وعزة ورفعة، وإحصان وعفة، وغض للبصر عن الحرام قال رسول الله: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) [1] .
(1) متفق عليه.