فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 773

على استحباب النظر بين الخاطبين فتنظر إليه، وينظر إليها حتى يستقر الاختيار، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال:"اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما"، قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم فكأنهما كرها ذلك، قال فسمعتْ ذلك المرأةُ وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فإني أنشدك، كأنها عظمت ذلك عليه، قال فنظرت إليها فتزوجتها، فذكر من موافقتها) [1] .

ومعايير الاختيار قد بينها رسول الله صلى الله عليه سلم وهي: الدين والخلق.

ويكون الزواج وسيلة للعفة حينما يؤدي كل من الزوجين حقوق الآخر, فمن حقوق الزوج على زوجته: طاعته في غير معصية، وخدمته من دون مشقة غير محتملة، وإعفافه من غير إحواجه إلى غيرها، وتزينها له، وحرصها على فعل وقول ما يرضيه.

ومن جانب آخر على الزوج أن يؤدي حق زوجته:

فمن حقوقها عليه: النفقة عليها بقدر ما أعطاه الله، وصيانتها وإعفافها بقدر الطاقة، وحسن معاشرتها بالقول والفعل.

وإذا عرضت مشكلة بينهما فهناك حلول لها بينتها الشريعة البديعة.

ويكون الزواج وسيلة للعفة-إذا لم تكف زوجة واحدة- بتشريع التعدد للرجل: أن يتزوج أكثر من واحدة قال الله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء 3] .

والقوانين التي تجرِّم ذلك إنما تريد فتح أبواب الحرام للأزواج.

والنساء اللاتي يمنعن أزواجهن ما أباح الله لهم إنما يعرِّضن أزواجهن للخطيئة، أو الحبس في المعاناة، والكره للبقاء معهن.

فيا أيها المسلمون، هذا هو الزواج الذي شرعه الله تعالى ليكون سبيلًا إلى العفة والسعادة في الدنيا والآخرة, وقارنوا في هذه العلاقة العظيمة بين المجتمع المسلم والمجتمعات الكفرية التي تتجرع يومًا بعد يوم آثار الإباحية والانحلال الأخلاقي.

(1) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت