فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 773

ثم ليعلم الأب والبنت والأسرة كلها أن الزواج السعيد ليس بالمباهاة بكثرة الذهب والملابس والحفلات والصالات، فمصلحة البنت بالزواج-ولو قلّت هذه الأمور- أولى من البقاء في كهف العنوسة المظلم.

أيها المسلمون، إن بعض الفتيات عندهن حرص على الزواج، لكن قد تحصل منهن بعض الأخطاء في سبيل الوصول إليه، ومن أخطر ذلك عليهن:

إقامة العلاقات قبل الزواج للتعرف عبر الاتصالات والرسائل واللقاءات، ولو بعد الخِطبة إذا لم يكن هناك عقد, فكم من فتاة خسرت عفتها وأعظم ما تملك في حياتها قبل أن تصل إلى زوجها. وكم من فتاة ألقاها من كانت تحبه وتتواصل معه قبل الزواج في مهب الأسى وشواطئ البكاء، وقال لها: أنت لا تصلحين أن تكوني أمًا لأولادي، وقد عملت هذه الأعمال؛ فأخشى أن تصير بناتي مثلك.

ويقول الآخر بعد أن نال ما يشتهي: لا أريد أن أتزوجك؛ لأنك قد خرجت معي، وستخرجين مع غيري إذا تزوجتك, ويقول الثالث -بعد أن قضى وطره وحاجته منها: كيف أتزوجك؛ فربما تخونينني بعد الزواج مثلما خنت أهلك ونفسك.

هذه الأقوال-يا عباد الله- حقائق، وليست مقالات خيالية، وفي الواقع أكثر من ذلك.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا، ويحفظ نساءنا وبناتنا.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

أيها المسلمون، ذكرنا في أول الخطبة أن الزواج أعظم وسيلة للعفاف فكيف يكون كذلك؟

يكون الزواج وسيلة للعفاف إذا حصل حسن الاختيار بين الزوجين, فيختار الزوجُ الزوجةَ التي تملأ عينه وقلبه، وتعف نفسه، وتحفظ شرفه وأولاده, وكذلك تفعل المرأة.

مع العلم أن الحصول على زوجة أو زوج توفرت فيه جميع صفات الكمال المطلوبة غير ممكن، ولكن إن كره منها شيئًا رضي منها آخر؛ ولذلك جاء الحث في الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت