فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 773

فيا أمة العفاف، هذا في جريمة الاغتصاب فقط، فكيف بالجريمة التي قامت على التراضي والتوافق! إنها أكثر من ذلك بلا شك.

عباد الله، إن أعداء هذه الأمة قد روّجوا مفاهيم خاطئة بين المسلمين عن الزواج, ومن ذلك: أهمية تأخير الزواج على التعليم والصحة ونحو ذلك، وأن الشاب والشابة لا يتزوج إلا بعد إنهاء دراسته أي: بعد أن تذهب زهرة العمر، خصوصًا المرأة، حيث يقل الراغبون فيها بعد تقدمها في السن.

والعاقلة من الفتيات تعلم أن شهادتها الحقيقية أن تكون زوجة، وأن مستقبلها المشرق أن تكون أمًا. والعاقل من الشباب يعلم أن استقراره النفسي، وتقدمه الدراسي يكون بالزواج لا بتركه، إذا كان قادرًا عليه.

عباد الله، إن الكلام في الزواج المبكر لم يعد في أيامنا -وخاصة في بلادنا- ترويجًا بل يراد سنُّه قانونًا يُجرَّم من يخالفه، وهذا التوجه المشبوه يعد جريمة في حق الحياة والأحياء.

فلو كانت هذه المنظمات الداعية إلى هذا صادقة وحريصة على المرأة في هذه البلاد وغيرها فلتساهم في مساعدة النساء العوانس اللاتي قد بلغن الثلاثين والأربعين فلتبحث لهن عن أزواج، وتكوِّن لهن أسرًا سعيدة، وتخرجهن من كآبة الحزن. لكنا لم نسمع إلى الان أن هذه المنظمات تقوم بمثل هذا العمل لتعف المجتمع.

إن على المسلم أن يعلم أن ابنه أو ابنته متى ما بلغا بأي علامة من علامات البلوغ فقد صارا صالحين للزواج, فلا يؤخرهما ما دامت الأحوال صالحة لذلك. نعم، لا يمكن أن تأتي هذه المنظمات الكاذبة لتكون أرحم بالإنسان من خالق الإنسان سبحانه وتعالى الذي أباح للإنسان الزواج متى ما بلغ.

أيها المسلمون، إن هناك معوقات قد تقع في طريق الزواج أمام الراغبين فيه, ألا وإن شبح هذه المعوقات ومقدمها: شبح غلاء المهور وكثرة تكاليف العرس.

فأقول: على الآباء أن يعلموا أن البنات لسن تجارة للبيع، من جاء بالأكثر تزوجهن، وإلا قعدن في البيوت حتى تغلو السوق، إن حنان الأبوة يحمل الأب على إسعاد ابنته، فإذا وجد لها طالبًا فإنه لا ينظر إلى ماله، بل إلى دينه وخلقه، فأنت أيها الأب إذا وجدت لبنتك خاطبًا صالحًا فقد كسبت ابنا جديدًا إذا زوجته، ولو أعنته من مالك، وإن جاءك غيرُ صالح فزوّجته فقد خسرت بنتك ولو دفع لك مالًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت