بمعرفتها، أو جعل ذلك عامل ضغط عليه لتلبية مطالب معينة, سواء كانت هذه العورات بدنية أم عقلية أم عرضية أم غير ذلك, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) [1] . و قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) [2] .
ومن ذلك: إرسال البصر إلى أبواب ونوافذ الناس وبيوتهم من أجل الشر، وقد أهدر الشرع الحكيم عين من فعل ذلك فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (اطلع رجل من جُحر في حُجَر النبي صلى الله عليه و سلم، ومع النبي صلى الله عليه و سلم مِدرى يحك به رأسه فقال:(لو أعلم أنك تنتظر لطعنت به في عينك؛ إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) [3]
وقال صلى الله عليه و سلم قال: (لو أن رجلًا اطلع وقال مرة: لو أن امرأ اطلع بغير إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح) [4] .
أيها المسلمون، ومن الذنوب العظيمة التي تذنبها العيون: النظر إلى النساء غير المحارم، ونظر النساء إلى الرجال غير المحارم، وهذا موضوع حديثنا اليوم لارتباطه الوثيق بموضوع العفاف.
إخوتي الكرام، اعلموا أن الله تعالى أمر عباده رجالًا ونساءً بغض أبصارهم عن رؤية ما حرم عليهم إطلاق البصر إليه الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال؛ خوف الوقوع في الحرام أو الفتنة أو الشبهة والريبة، و هذا من باب سد الذرائع فقال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور 30 - 31] .
فتأملوا معي في هذه الآية كيف خص الله المؤمنين بالأمر دون غيرهم، فالإيمان يدعوهم ويحملهم ذكورًا و إناثًا إلى ترك النظر إلى ما حرم عليهم في هذا الباب.
ثم كيف قال: (من أبصارهم) , ولم يقل: يغضوا أبصارهم؛ لأن (مِن) هنا للتبعيض, فهناك نساء يجوز النظر إليهن كالمحارم, وأصناف أخرى سيأتي ذكرهن لاحقًا.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
(3) متفق عليه.
(4) رواه أحمد، وهو صحيح.