ولولم يكن من ذلك إلا الدخول في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم وضمانه لأهل بعض الطاعات ومن ذلك غض البصر, لكفى بعد ذلك ربحًا وفوزًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، و أوفوا إذا وعدتم، و أدوا إذا اؤتمنتم، و احفظوا فروجكم، و غضوا أبصاركم، و كفوا أيديكم) [1]
فيا أيها المسلمون، فلنحبس عيوننا على طاعة ربها وما أبيح لها النظر إليه، ولنحذر إرسالها إلى الحرام، ولنربي أنفسنا على غض البصر والغيرة على محارمنا من نظر الآخرين، ولنأمر نساءنا وبناتنا بالستر والحشمة حتى لا يكن سببًا لنظر الناس إليهن.
ولنحذر ونحذِّر شبابنا من الجلوس في أماكن مرور النساء في الطرقات، وعلى أبواب المدارس والمراكز والجامعات، بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.
وعلى النساء أن يتقين الله في حجابهن عند خروجهن وأن يتذكرن أن من يتسبب في معصية غيره عامدًا فهو مشارك له في المعصية وأن يدفعن عن أنفسهن الشر باكتمال الحجاب ومشية الصالحات العفيفات.
وأن نعلم جميعًا -إخواني الكرام- أن التساهل في النظر والتمادي في إطلاق البصر قد يورد إلى المهالك ومضايق المسالك, ولقد صدق من قال:
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتكَ السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء مادام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور جاء بالضرر
هذا وصلوا على النبي المصطفى
(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.