الخطبة الثانية
الحمد لله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن غض البصر عبادة عظيمة، وهذه العبادة تحتاج إلى تقوى ودين متين حتى يكون الإنسان من أهلها, كما أنها تستلزم مصابرة ومجاهدة، خاصة إذا كانت الدواعي ملحة, والموانع منصرفة، وهي أصعب من عبادة حفظ اللسان، كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه.
فمن ابتلي بإرسال طرفه إلى الحرمات فليتب، وليتذكر أن له نساء يكره من غيره أن ينظروا إليهن, وليعلم أن غض البصر يورث حلاوة الإيمان ولذته، وهي أطيب وأحلى مما تركه، و يورث أيضًا نور القلب وحياته وقوته. ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه
ويكسب الإنسان راحة في بدنه، واطمئنانًا في نفسه، ويحبسه عن الزلل، ومحالِّ العيوب والخطل, ويبعده عن الشواغل الذهنية، والأمراض البدنية والنفسية، وأسر الشهوات الشيطانية.